إرشاد العقول إلى مباحث الأصول - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٩ - التفصيل بين كون الأسباب معرفات أو مؤثّرات
قال العلاّمة في القواعد : لا تداخل في السهو وإن اتّفق السبب ، على رأي.
وقال فخر المحقّقين في شرحه : ذهب الشيخ في « المبسوط » إلى التداخل مطلقاً ... وذهب ابن إدريس إلى التداخل في المتّفق لا المختلف ، والتحقيق انّ هذا الخلاف يرجع إلى أنّ الأسباب الشرعية ، هل هي مؤثرات أو علامات. [١]
وقال أيضاً في باب غسل الجنابة والأسباب الشرعية علامات فلا يستحيل تعدّدها. [٢]
إنّ الفرق بين تداخل الأسباب وتداخل المسببات غير منقّح في كلمات القدماء ، بل عند بعض المتأخّرين كالمحقّق الخراساني فقد خلط بينهما في الكفاية. وأوّل من نقّحه ببيان رائق هو الشيخ الأنصاري [٣] والظاهر انّ كلام الفخر ناظر إلى التداخل في الأسباب وهذا هو الذي استظهره الشيخ أيضاً حيث قال : « ولا ينافي ذلك استدلالهم بأنّ العلل الشرعية معرفات فلا يمتنع اجتماعها في شيء واحد » الظاهر في دعوى تداخل الأسباب. [٤]
وحاصل كلام فخر المحقّقين انّه لو كان كلّ من البول والنوم موضوعاً للحكم ، وعلّة وسبباً له فيطلب كلّ ، حكماً ومعلولاً ـ وجوباً ـ غير ما يطلبه الآخر ، لامتناع توارد العلّتين المستقلّتين على معلول واحد.
وأمّا لو كان كلّ منها معرفاً لما هو الموضوع واقعاً ، فلا مانع من تعدد المعرّف لموضوع واحد ، وذلك كمبطلات الوضوء فانّ الظاهر انّ الجميع حتى الريح كاشفة عن ظلمة نفسية يُذهبها الوضوء.
[١] إيضاح الفوائد : ١ / ٢٤٥.
[٢] إيضاح الفوائد : ١ / ٤٨.
[٣] لاحظ المطارح : ١٨٠ ، في أوائل الهداية.
[٤] مطارح الأنظار : ١٨٠.