الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - ٣- فلسفة وجود الإمام حين الغيبة
هذا السؤال- بلا شك- مهم، ولكن من الخطأ أن نظن بصعوبة الاجابة عنه، لكن دعونا نردّ بادىء الأمر على الشق الأخير الذي أدّى إلى الكثير من سوء الفهم، ومن ثمّ نخوض في الردّ على سائر الأسئلة.
لابدّ من القول صراحة إنّ الغيبة- كما أشرنا- لا تعني أنّ وجود الإمام في الغيبة هو وجود غير مرئي وخيالي وأشبه بوجود وهمي، بل له من حيث المعيشة حياة طبيعية وعينية خارجية، غاية الأمر بعمر مديد، يتردد دائماً بين الأوساط الاجتماعية، ويقطن مختلف المناطق، وإن كان هنالك من استثناء في حياته فهو عمره الطويل فقط.
إنّه يعيش بصورة غير معروفة في المجتمع، ولم يقل أحد بأكثر من ذلك في غيبته، وهنالك بون شاسع بين «غير معروف» و «غير مرئي»! وبعد أن فرغنا من هذا الأمر، نخوض في هذا الموضوع: حسناً، إلّاأن هذه الحياة يمكن توجيهها بالنسبة لفرد عادي، ولكن هل يمكن قبوله بالنسبة لزعيم بالذات ذلك الزعيم الرباني؟!
كيف يسع التلميذ الذي لا يعرف استاذه والمريض الذي لا يعلم بعيادة الطبيب والعطشان الذي لا يعلم بعين الماء- مهما كان قريباً من هذه الامور- أن ينتفع بهم؟
جدير بالذكر:
إنّ هذا السؤال لم يطرح الآن، بل ورد في الروايات الإسلامية أنّه طرح حتى قبل ولادة المهدي عليه السلام وإبان عصر الأئمّة حين كانوا يتحدثون عن المهدي وغيبته يطرح عليهم هذا السؤال فيردون عليه، وإليك جانب من ذلك.