الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - الانتظار في عمق الفطرة الإنسانية
المطلق يكمن في الاحباطات والارباكات على مستوى الأفكار، فإن عشق هذا الأمر إنّما يرتبط بأعماق الإنسان؛ بصورة مركزة أحياناً وخفيفة أحياناً اخرى، بعبارة اخرى أنّ الإنسان يتعامل بطريقين- العقل والعاطفة- مع هذه المسألة، ويسمع نغمة هذا الظهور عن طريق لسانين هما «العقل والفطرة».
وبعبارة أوضح فإنّ الإيمان بظهور المصلح العالمي جانب من «عشق المعرفة» و «عشق الجمال» و «عشق الخير والفضيلة» (ثلاثة أبعاد من أبعاد الروح الإنسانية الأربعة)، حيث تؤول صنوف العشق هذه إلى الذبول والموت دون ذلك الظهور.
ولعلّ هذا الكلام يحتاج إلى توضيح أكثر، ذلك إننا نعلم أنّ «عشق التكامل» شعلة خالدة تضيىء أنحاء وجود الإنسان، فهو يريد العلم بالمزيد، ويرى المزيد من الجمال، وينفتح على الكثير من الفضائل، والخلاصة، يسعى لتوفير كلّ ما يقوده إلى الرقي والازدهار.
لا يمكن ربط ظهور هذه الدوافع بالعوامل الاجتماعية والنفسية. ورغم أنّ لهذه العوامل دوراً مهماً في إضعافها أو إثارتها، غير أنّ وجودها هو جزء من الأبعاد الأصلية لروح الإنسان وتركيبته النفسية، بدليل عدم افتقار أية أمّة لمثل هذه الدوافع. وزبدة القول فإن حبّ الإنسان للرقي والتكامل وانفتاحه على العلم والمعرفة والجمال والخير والفضيلة والعدل تمثل رغبة أصيلة ودائمية خالدة، وانتظاره لظهور مصلح عالمي مطلق هو ذروة هذه الرغبة والحبّ. «ينبغي التأمل في هذا الموضوع!».
كيف لا يكون للإنسان مثل هذا الانتظار وشعلة حبّ التكامل تتوقد في جميع أحشائه! وهل يتكامل المجتمع البشري دون ذلك!