الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - ٣- الاستعدادات التقنية
فلو عادت الحياة الصناعية لوضعها القديم لتطلب ايصال رسالة من منطقة معينة في هذا العالم إلى اخرى مدّة سنة، فكيف يمكن إرساء قواعد الحكومة العالمية وبسط العدل والقسط في كافة أرجائها؟ أم كيف يمكن تحقيق هذا الهدف أن تطلب القضاء على حفنة من الاشرار- الذين يفترض وجودهم حتّى في مثل هذه الحكومة- مدة زمانية طويلة لكي تقف الحكومة على أوضاعهم والمبادرة إلى القضاء عليهم؟
وزبدة الكلام فإنّ مثل هذه الحكومة وبغية اشاعة الأمن وبسط العدل في ربوع العالم تحتاج إلى العلم بكافة المناطق والسيطرة التامة لتتمكن من تربية المجتمع المتأهب للاصلاح، إلى جانب الإبقاء على وعيه وحيويته، والتجهز لكلّ فرد يحاول المساس بنظام تلك الحكومة. ولعلّ من يفكر عكس ذلك كأنه لا يفكر في مفهوم الحكومة العالمية ويقارنها بالحكومات المتداولة المحدودة.
ويبدو أنّ العالم الذي يريد أن يبلغ هذه المرحلة ينبغي أن تتسع فيها رقعة وسائل التربية والتعليم وتتصف بالشمولية بحيث تستند أغلب مشاريعها إلى التثقيف الذاتي، وهذا بدوره يتطلب مراكز ثقافية فاعلة ووسائل ارتباط عامة وصحافة وكتب ضخمة والتي لا تتيسر جميعاً دون وفرة الآلات الصناعية المتطورة.
أجل، يمكن قيام مثل هذا النظام دون الوسائل الصناعية المتطورة إن كانت هناك معجزة في هذه العملية، ولكن هل تتم إدارة شؤون المجتمع البشري على ضوء المعجزة؟
إنّ المعجزة عبارة عن استثناء منطقي في النظام الجاري للطبيعة بغية