الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - مثالب الحكومة الديمقراطية
العدالة والمساواة، لا الأقوياء، أما إن كان الكلام عن القيم المعنوية فالعدالة ستكون مهمة للجميع، ذلك أنّهم ينالون بعض المثل المعنوية والفضائل وإن تعرضت بعض مصالحهم للخطر بفعل تطبيق العدالة.
والنموذج الواضح على ذلك، المنظمات الدولية الواسعة التي ظهرت عقب الحرب العالمية الثانية، فهذه المنظمات التي تعتبر من أهم المراكز الساعية لضمان السلام العالمي وينشط فيها ساسة العالم ومفكروه، ما زالت لحدّ الآن أُلعوبة بيد الدول الكبرى، أو لم تعد أكثر من صالة لعقد المؤتمرات والاجتماعات والتي يسمح فيها للبلدان الصغيرة بالتحدّث لمدة وجيزة.
ثانياً: تفيد الدراسات التاريخية والتجارب أنّ شعور الإنسان بالحاجة إلى المزيد لا يلبى أبداً من خلال الطريق المادي؛ أي أنّ الإنسان لم يبلغ لحدّ الآن مرحلة ليقول أكتفي بهذا المقدار. فطلبات الإنسان ورغباته مفتوحة، بينما تمتاز الامكانات المادية مهما ازدادت بالمحدودية، وليس من شأن هذه الامكانات المحدودة تلبية تلك المتطلبات غير المحدودة، وهذا «التضاد بين المتطلبات والامكانات» هو الذي أفرز الحرب كونها من اللوازم الدائمية للحياة المادية.
لكن إن استعادت المعنويات والإيمان باللَّه والالتفات إلى القيم الإنسانية والأخلاقية والشعور بالمسؤولية إزاء ذلك المبدأ العظيم الذي يفوق الماديات وعالم المادة حيويته وفعاليته، فله أن يهذب هذه الغريزة ويحد من جموحها ويضعها في مسارها الصحيح، ويجلب الأمن والسلام بدلًا من الفوضى والحرب. وبعبارة اخرى فإنّه يمكن اشباع غريزة طلب المزيد عن طريق الامور المعنوية التي لا تعرف أية محدودية، آنذاك سيزول ذلك