الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - مثالب الحكومة الديمقراطية
العفيف الطاهر مع السارق الجاني ...
وهذا ظلم فاحش، ذلك لأن أحدهما يعدل نظيره ألف مرة في صنع المستقبل وتقرير المصير. صحيح إننا إن أردنا أن نميز الأفراد نصطدم بفقدان المعيار والضابطة الواضحة، ولكن مهما كان الأمر فهذا نوع من العجز تختزنه طبيعة الحكومة الديمقراطية المادية الغربية.
٤- المتابعة بدل الزعامة- يرى الحكّام ووكلاء المجلس في هذا النظام أنفسهم ملزمين برعاية متطلبات الأكثرية (دون أي قيد أو شرط)، ذلك لحاجتهم إليهم في الحاضر والمستقبل، وإلّا تعرضت مواقعهم للخطر. وعليه فالزعامة في هذا النوع من الحكومة تتخلى عن موقعها للمتابعة، فلا يقتصر الأمر على المتابعة للفساد والظلم والانحراف والانحطاط الاجتماعي بكافة اشكاله والذي يحظى برغبة الأكثرية، بل تتشدد وتستفحل كلّ هذه الأمراض.
وعلى هذا الضوء فلا غرابة أن نسمع على سبيل المثال بمصادقة المجلس البريطاني على «زواج المثل» ويشرعها كقانون، ذلك لأنّ لهؤلاء الأفراد ممثل أو عدة ممثلين في البرلمان! ولك أن تتصور على هذا الأساس مدى بعد هذه الحكومة المثالية المادية عن روح المثالية، وذلك لأنه:
أوّلًا: أنّ القوانين المادية على فرض أنّها مفيدة للضعفاء ومدعاة للعدالة تفتقر لأية ضمانة للتنفيذ، ذلك لأنه ليس هنالك من معنى وأهمية للعدالة في الوسط الذي تتعين فيه كافة القيم على ضوء المعايير المادية بالنسبة للأقوياء الذين يرونها تستلزم إغماضهم عن الكثير من منافعهم وامكاناتهم المادية، وعليه فالضعفاء وحدهم هم الذين يتحدّثون في هذه الأوساط عن