الحكومة العالميّة للامام المهدي(عج) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - ١- شمولية الظلم والفساد
تحت عنوان «كما ملئت ظلماً وجوراً».
ذكرت عين هذه العبارات في أغلب الأحاديث التي روتها مصادر الفريقين.
ويستفاد من مجموعها أنّ أوضح علامات النهضة هي هذا الموضوع.
وهنا يرد هذا السؤال: هل يختلف «الظلم» عن «الجور» حيث تكرر هذان العنوانان كثيراً؟
يستفاد من جذور هاتين المفردتين أنّ التجاوز على حقوق الآخرين على نوعين ورد كلّ منهما مستقلًا في الآداب العربية.
الأوّل: إنّ يهضم الإنسان لنفسه حقّاً آخر ويغتصب عناء الآخرين وهذا ما يسمى بالظلم.
والآخر: أن يسلب الأفراد حقوقهم ويعطيها لآخرين، ويسلط أنصاره على أموال الآخرين أو أنفسهم أو اعراضهم ويميز بينهم لترسيخ دعائم حكومته، وهذا ما يصطلح عليه بالجور. والذي يقابل «الظلم» هو «القسط» ويقابل «الجور» «العدل» [١].
على كلّ حال فحين يعمّ «التجاوز» بحقوق الآخرين المجتمع البشري من جانب و «التمييز العنصري» من جانب آخر، فإنّه يظهر ويطيح بكلّ ذلك.
ما ذكر سابقاً، كليات بشأن سعة الفساد كعامل في كلّ نهضة.
والجدير ذكره أنّ الروايات الإسلامية قد أشارت إلى هذه العلامات
[١]. طبعاً هذا إن ذكرت الكلمتان معاً، أمّا إن ذكرتا بصوره مستقلة فلربما أريد بهما العدل والقسط بمعنى واحد.