المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٩٧

٣٢٦.ومن استنباطهم معاني أخبار مرويّة عن رسول اللّه صل بالبصرة ، وقد سئل عن معنى قول النبيّ صلى الله عليه و سلم : أطيب ما أكل الرجل من كسب يده . [١] فقال له السائل : نحن مستبدّون بالاكتساب إذاً ؟ ! فقال ابن سالم : الكسب سنّة الرسول ، والتوكّل حال الرسول صلى الله عليه و سلم ، وإنّما استنّ لهم الكسب لعلمه بضعفهم ، حتّى إذا عجزوا عن التوكّل الّذي حاله ، وسقطوا عن مرتبة التوكّل ودرجته ، وقعوا في الاكتساب الّذي هو سنّة ؛ ولولا ذلك لهلكوا . وقال : سمعت أبا عمرو ، عند الواحد بن علوان ، برحبة مالك بن طوق قال : سأل رجل الجنيدَ رحمه الله/٩٣/ وأنا عنده جالس ، عن معنى قوله صلى الله عليه و سلم : لو توكّلتم على اللّه حقّ توكّله لغذاكم كما يغذوا الطير ؛ تغذوا خماصاً ، وتروح بطاناً . [٢] وهوذا نرى أنّ الطير يطير في طلب الرزق من موضع إلى موضع ، ويتحرّك ويبحث ويطلب ؟ قال الجنيد : قال اللّه عز و جل : « إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا » [٣] وإنّما طيران الطير وحركته من موضع إلى موضع ونقلته من مكانٍ إلى مكان من أجل الزينة الّتي ذكرهااللّه عز و جل ، فقد جعلها اللّه طيرانهم الزينة الّتي ذكراللّه ، لا لطلب الرزق .

٣٢٧.قال : وجدتُ في كتاب عمرو بن عثمان المكّي رحمه الله في معنى قول النبيّ صلى الله عليه و سلم : اُعبد اللّه كأنّك تراه ، وإن لم تكن تراه فإنّه يراك . [٤] وكذلك أجاب جبرئيل عليه السلام حين سأله عن الإحسان ف « أن تعبداللّه كأنّك تراه ، وان لم تكن تراه فإنّه يراك» . فقال عمرو بن عثمان المكّي رحمه الله معنى قوله : « كأنّك تراه » شيء بين شيئين من رؤية


[١] المجموع فى شرح المهذب ، ج١٨ ، ص٢٩٣ ، وفيه : « يمينه » بدل « يده » .[٢] مستدرك الوسائل ، ج١١ ، ص٢١٧ ؛ عوالي اللئالي ، ج٤ ، ص٥٦ ؛ مسند أحمد ، ج١ ، ص٥٢ ؛ مستدرك الحاكم ، ج٤ ، ص٣١٨ ( مع اختلاف ) .[٣] سورة الكهف ، الآية ٧ .[٤] قد مرّ تفسير الحديث في حديث رقم ١١ .