المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٢٨
٣٦٧.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : إخبار عن سبائك النطف الّتي اُلقيت سليمة من علل الكفر مستعدّة مهيّاة للإيمان والإسلام في الأرحام ، حتّى بلغت كمال الزينة والولادة ، فحكمها في ذلك الوقت حكم وقوعها بنعت النطف بقبول الخير والشرّ من تأثير الصحبة ، وكما كانت مهيّاة في حكم الصورة للحسن والقبح ، فإن صحبتها السعادة الأزلية يكون بحكم آبائهم من المؤمنين ، وإن صحبتها الشقاوة القدمية يكون بحكم آبائهم من الكافرين ، فإن سبق لها حسن العناية يكون مربّاة في حجر المؤمنين ، وإن سبق لها حكم القهر تكون مغيّرة في مهاد الكافرين . وما روت عائشة من معنى صبيّ الأنصارى فيه إشارة من قوله صلى الله عليه و سلم : إلى أنّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ خلق في أصلاب المؤمنين من أهل النار خلقاً . وهم الّذين حكم اللّه بكفرهم في الأزل قبل وجودهم وإن يقعوا في حجر المؤمنين ، لكن هم فى ذلك الوقت على حكم ظاهر الإسلام غائبون عن سابق الحكم ، هم في تربية الإسلام حتّى يلحق بهم حكم القدر السابق لهم . حكمه ـ عليهم الصلاة والسلام ـ في حديث أبي هريرة بظاهر الأمر ، وحكم في حديث عائشة بحكم المشيّة .
٣٦٨.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : احتجّ آدم وموسى ، فقال له موسى : أنت آدم الّذي أخرجتك خطيئتك من الجنّة قال له آدم أنت موسى الّذي اصطفاك اللّه برسالته وبكلامه ، ثمّ تلومني على أمر قُدّر عليّ قبل أن اُخلق ! فقال عليه الصلاة والسلام : فحجّ آدمُ موسى مرّتين . [١] إنّما حجّه آدم في دفع اللؤم ؛ إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلوم أحداً . وقد جاء في الحديث : انظروا إلى الناس كأنّكم عبيد ، ولا تنظروا إليهم كأنّكم أرباب . [٢]
[١] مسند أحمد ، ج٢ ، ص٢٦٤ و٣١٤ و٣٩٢ ؛ صحيح البخاري ، ج٤ ، ص١٣١ ، وج٨ ، ص٢٠٣ ؛ الإيضاح ، ص٢٨ ، ( مع اختلاف يسير ) .[٢] كتاب الموطأ ، ج٢ ، ص٩٨٦ ؛ « ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنّكم أرباب ، وانظروا في ذنوبكم كأنّكم عبيد » .