المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٧١

علل الطبيعة وشره النفس ، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام : تنام عيناي ، ولا ينام قلبي ؟ [١] فإذا سكن النفس إلى شيء من النوم وغيره وَجَدَ إغانة في قلبه لمباينة النفس والروح ، فيستغفر من ذلك . وقيل : الإغانة يجدها الأنبياء والخواصّ من الأولياء ، يجدون منها طرفاً على حدود أحوالهم ودرجاتهم . وقيل : الإغانة لم يجدها إلاّ النبيّ صلى الله عليه و سلم ، وغيره من الأنبياء والأولياء يجدون على مقاديرهم ؛ لأنّه كان أصفاهم سرّاً وأنورهم قلباً . وقيل : الإغانة ما يسمعه من جبرئيل عليه السلام من الوحي بعد ما سمعه من الحقّ ليلة المعراج ، فيجد في قلبه من جبرئيل إغانةً . وقيل : الإغانة ما أخبر من رؤية الجنّة والنار في المعراج ، ولمّا خصّ بمقام الدنوّ وجد ممّا جرى إغانة في قلبه فاستغفر . وقيل : الإغانة ما أخبر عن نفسه أنّه سيّد ولد آدم ، فوجد في قلبه إغانة بقوله : « أنا » فرجع إلى الحقيقة وقال : لا فخر بل السيّد اللّه . [٢] وقيل : الإغانة ما كان يتذكّر من أيّام الفترة قبل أن اُوحى إليه وكونه مع المخالفين ، فيجد من ذلك إغانة فيستغفر منه . وقيل : الإغانة فَرحُة بدخول الناس في الإسلام فوجاً فوجاً ، فيرى قيامه بحدّ الإبلاغ ،فيفرح قلبه برؤيتهم ، فجعل ذلك سبباً لنعي نفسه إليه بنزول « إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّه ِ وَالْفَتْحُ » [٣] السورة ، فاستغفر لرؤيته ذلك .


[١] مصباح الشريعة ، ص٤٤ ؛ تذكرة الفقهاء ، ج٢ ، ص٥٦٨ ؛ بحار الأنوار ، ج١٦ ، ص٣٩٩ .[٢] الأمالي للصدوق ، ص٢٥٤ ؛ الاختصاص ص٣٣ ؛ عوالي اللآلي ج٤ ، ص١٢١ ؛ بحار الأنوار ، ج١٦ ، ص٣٢٥ و٣٢٦ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج٦١ ، ص٣٠ . ولم يوجد في المصادر عبارة « بل السيّد اللّه » . ومرّ تفسيره أيضاً في القسم الأوّل ، الحديث الرقم ٨٩ .[٣] سورة النصر ، الآية ١ .