المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٢٠

٣٥٩.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : يحتمل أن يكون أراد أنّه جُنّة من النار ووقاية للسخط ويحتمل أن يكون جُنّة من المعاصي ؛ لأنّه يكسر الشهوة ويضعف القوّة ، فيمنع به الصائم عن مواقعة المعاصي ، فصار كأنّه جُنّة وسَترٌ دونها .

٣٦٠.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم في تمام هذا الحد فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتَمه فليقل إنّي صائم . والّذي نفسي بيده لخلوف فمِ الصائم أطيبُ عنداللّه من ريح المسك ، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي . الصوم لي ، وأنا أجزي به ، والحسنة بعشر أمثالها . [١] قوله : « فليقل إنّي صائم » يحتمل وجهين : أحدهما أنّه يقول ذلك فيما بينه وبين نفسه ؛ لئلاّ تحمله النفس على مجازات الشاتم فيفسد بذلك صومه . والآخر أن يقول : ذلك بلسانه ؛ ليمتنع الشاتم من شتمه . إذا علم أنّه معتصم بالصوم فلا يؤذيه ولا يجهل عليه . وقوله في «خلوف فم الصائم » ، المعنى في كونه أطيب عنداللّه من ريح المسك ، الثناء على الصائم والرضا بفعله ؛ لئلاّ يمنعه ذلك من المواظبة على الصوم الجالب لخلوف فمه . وبيان المعنى : كأنّه قال : إنّ خلوف فم الصائم أبلغ في القبول عنداللّه من ريح المسك عندكم . وقوله : « الصوم لي ، وأنا أجزي به » ، فيه تفضيل الصوم لما فيه من الإخلاص ، لا يستولي عليه الرياء والسمعة ؛ لأنّه عمل سرٍّ ليس كسائر الأعمال الّتي تطّلع عليها الخلق فلا يؤمن معه الشرك . وهذا كما روي أنّه قال : نيّة المؤمن خيرٌ من عمله . [٢] وذلك لأنّ النيّة محلّها القلب فلا يطّلع عليها غير اللّه . وتقدير هذا الكلام ، أنّ نيّة المؤمن مفقودةً عن العمل خير من عمل


[١] مسند أحمد ، ج٢ ، ص٤٦٥ ؛ صحيح البخاري ، ج٢ ، ص٢٢٦ ؛ كنز العمال ، ج٨ ، ص٤٤٧ .[٢] الكافي ، ج٢ ، ص٨٤ ؛ تهذيب الأحكام ، ج٤ ، ص١٤٢ ؛ الاستبصار ، ج٢ ، ص٦٢ ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج١ ، ص٦١ ؛ كنزالعمال ، ج٣ ، ص٤١٩ .