المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٠١
٣٣٧.قال في قوله صلى الله عليه و سلم حين تلا « أَف يقذف في القلب ، فقيل : هل لذلك من أمارة /٩٥/ يعرف بها ؟ قال : نعم . قيل : وما هي ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت . [١] فكانت الأنوار بهدايته هادياً للقلوب بإنابتها ، وملبسها لها التقوى والمجانبة عن كلّ ما حذّر اللّه تعالى من مخالفته ؛ لوجود قوّة الهداية وما فيها من الضياء والبصيرة ؛ فتبيّن رشده ، وعرف مصالحه ، وعلم مصارعه ، فامتنعت عن مكاسبه المحظورات وترك المخالفات ، ويتجافى عن الموبقات ، وقصد بالاجتهاد بجميع الموافقات وتعلّق بأوامره ونواهيه ، وبذلك خصّ اللّه القلوب وجعلها معدن علمه وأوطان هدايته ومحلّ أذكاره ، وخصّ بإنزال وحيه ومستقرّ معارفه وأوعية محبّته ولطيف مكنون أسراره ، فقال عز و جل : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلبِك » [٢] فخصّ قلبه بنزول الوحي ، فأزال عنه صفات الموت فقال : تنام عيناي ، ولا ينام قلبي . [٣] هذا ما ذكر الشيخ رحمه الله في حديث ابن مسعود رضى الله عنه . إنّ علامة شرح الصدر وقوع نور الحقّ فيه وانفساخه به ؛ للاستقبال بنعت الإنابة إلى الحقّ ؛ لوجدان الكفاية والتزوّد عن الأشغال بموافقة الطبيعة ، ومراقبة داعي الحقّ بوصف الشوق والإجابة ، وهذا معنى قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ في أمارته : « الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت » ، وحقيقة الإسلام : انقياد السرّ عند مباشرة أمر القديم بعد تنوّره بأنوار لمعات كشف تجلّي جلاله ، وقبول الحقّ بعد كماله في لوائح سبحات القدم بقوّتها يخرج من الحدثان ، وتحمل بُرَحا أثقال العبودية بأنوار الربوبية .
[١] مستدرك الحاكم ، ج٤ ، ص٣١١ ؛ روضة الواعظين ، ص٤٤٨ ( بااختلاف ) ؛ الدر المنثور ، ج٣ ، ص٤٤ ؛ بحار الانوار ، ج٦١ ، ص٢٣٦ .[٢] سورة الشعراء ، الآية ١٩٣ .[٣] مستدرك الوسائل ، ج٥ ، ص١٢٣ ؛ مسند احمد ، ج٥ ، ص٤٠ ؛ بحار الأنوار ، ج١٦ ، ص٣٩٩ .