المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٢١
٣٦٠.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم في تمام هذا الحد خال من النيّة . كما قال عز و جل : « لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَ لْفِ شَهْرٍ » [١] أي من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ؛ لأنّ الشيء لا يكون خيراً من نفسه ومِن عدّة أمثاله معه . وقد قيل : إنّ الاستغناء عن الطعام صفة اللّه تبارك وتعالى ؛ فإنّه يُطعِم ولا يطعَم . كأنّه قال : الصائم إنّما يتقرّب إليّ بأمر هو متعلّق بصفة من صفاتي ، وهذا على معنى تشبيه الشيء بالشيء في بعض معانيه وإن كان لا يجوز أن يكون للّه شريك في كنه صفاته ، كما لا شريك له في ذاته عز و جل . وقوله : « أنا أجزي به » معلوم أنّ اللّه تعالى هو الّذي يجزي بالأعمال الصالحة دون غيره ، والمعنى مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب . كما قال عز و جل : « إِنَّمَا يُوَفَّي الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ » ، [٢] وقد سمّي عليه الصلوة والسلام « الصوم صبراً » ، وسمّي « رمضان شهر الصبر » وقوله على أثره : « والحسنة بعشر أمثالها » إنّما عقّبه به إعلاماً أنّ الصوم /١٠٨/ مستثنى من هذا الحكم ، وإنّما هو في سائر الطاعات عموماً ، دون الصوم المخصوص بهذا الحكم .
٣٦١.و[ قال ] في قوله : للصائم فرحتان ، إذا أفطر فرح [٣] . [ الحديث ] . يحتمل أن يكون فرحه عند الإفطار سروراً بما وُفّق له من تمام الصوم الموعود عليه الثواب الجزيل ، ويحتمل أن يكون فرحه بالطعام إذا بلغ منه الجوع ليأخذ منه النفس حاجتها ، واللّه أعلم .
٣٦٢.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : إنّ للّه تسعة وتسعين اسماً ، مئة إلاّ واحدة ، مَن أحصاها دخل الجنّة . [٤] الإحصاء في هذا يحتمل وجوهاً : أظهرها العدّ لها حتّى يستوفيها . يريد أنّه
[١] سورة القدر ، الآية ٣ .[٢] سورة الزمر ، الآية ١٠ .[٣] سنن النسائي ، ج٤ ، ص١٦٢ ؛ الدر المنثور ، ج١ ، ص١٧٩ .[٤] مجمع البيان ، ج٤ ، ص٣ ؛ شرح نهج البلاغة ، ج١ ، ص١٣٧ ؛ الصافي ، ج٣ ، ص٣٠٠ ؛ بحارالأنوار ، ج٦ ، ص٢١٩ .