المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٤١
٢١٢.وقال صلى الله عليه و سلم : أي : حفظُ الأمانة الّتي عرضت على السماوات والأرض والجبال ـ وهي المعرفة والميثاق الأوّل ـ تجلب رزق مشاهدة اللّه وجلاله ، والخيانة فيها بنقض العهد والاشتغال بغير اللّه تجلب فقرَ اليقين والمحبّةِ والمعرفةِ .
٢١٣.وقال صلى الله عليه و سلم : الأوّاه الخاشع المتضرّع . [١] إذا بلغ العارفُ مقامَ المحبّةِ والعشقِ والشوقِ ، وفنى بنعت الخشوع والتضرّع في نعوت عظمة اللّه ، تراكمت على قلبه أثقال سحائب الغموم ، فيتصوّت رعدُ العشقِ في خلال غمام الخوف ، فيصير العاشق أوّاهاً خاشعاً ، كما قال تعالى في وصف الخليل : « إنَّ إبراهيم لأوّاهٌ حليمٌ » . [٢]
٢١٤.وقال صلى الله عليه و سلم : إنّ اللّه لا يؤاخذ المزّاحَ الصادقَ في مزاحه . [٣] مزاح الصادق يأتي من فرح قلبه باللّه ، يريد بذلك بسط أحوال همّته وترويح سرّه وسكونه ساعة من حمل واردات حقائق الغيب ، لذلك قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ وقت استغراق سفينة سرّه في بحار عظمة اللّه تعالى لعائشة : «كلّميني يا حميرا !» . [٤] وكان صلى الله عليه و سلم فيه دعابة ، وكان مخلوقاً بخلق الملكوت ، يمزح من رأس العشق وتواصل الأحزان مع أهل العرفان .
٢١٥.وقال صلى الله عليه و سلم : إنّ اللّه لم يحبّ أنْ يشقّ عليكم طرفة عين ، فمن لم يقدر على عمل إلاّ بمشقّة فلا يأتينّه ؛ فإنّ اللّه قد وضع المشقّة عنه ، ومن صدع له رأس فأحبّ أن يصلّي قاعداً وله أجرُ قائم . [٥] هذا إشارة إلى من خُلق روحانياً له استعداد الاستيناس بروح المعرفة في مقام المراقبة والمشاهدة ، أنْ لا يحمل على نفسه مشقّة المجاهدات ؛ فإنّها تحجبه عن صفاء
[١] روض الجنان ، ص٦٠ ؛ كنزالعمال ، ج٢ ، ص٢٦ ؛ الدر المنثور ، ج٣ ، ص٢٨٥ .[٢] سورة التوبة ، الآية ١١٤ ؛ وفي سورة هود ، الآية ٧٥ : « إنّ إبراهيمَ لَحليمٌ أوّاهٌ منيبٌ » .[٣] كنزالعمال ، ج٣ ، ص٦٤٩ .[٤] المحجة البيضاء ، ج٥ ، ص١٧٩ ، وفيه : «كلّميني يا عائشة» .[٥] لم يوجد في المصادر .