المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٠٩
٣٤٥.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : وصفاتُه ، ممزوجاً أسراره بأفانين أنوار البقاء ، وتجلّي الجمال والجلال ، ويكون بجذبة منه إلى الحقّ أسرع من كلّ شيء دونه بأنّ سلطان أنواره وسطوات سبحانه يهلك جميع العلاّت من المخاطب ، ويحرق جميع الحجب فيما بينه وبين المخاطب ، ولا يزال يوصله إلى الموصول حتّى لا يبقى إلاّ أوقات سرمدية وأحوال أبديّة ، لا يسمعها فيه غير الحقّ ، كما قال صلى الله عليه و سلم« لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيٌّ مرسَل » . [١]
٣٤٦.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : إنّ هذا القرآن نزل بحزن ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنّوا ، ومن لم يتغنّ به فليس منّا . [٢] فقد جمع صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث أحوالاً مختلفة ؛ [ الاول ] من ذلك أنّه حدا على الخوف المتولّد منه الحزن إذ لا يكون الحزن إلاّ من أسباب الوجل والخوف ، وأنّه نزل بالتعظيم والترهيب المنفعل بقلوب أهل الأحوال الحزن . والثاني فقد حداه على البكاء وذلك منوط بأسباب الخوف والوجل . [ الثالث ] وكذلك [ حداه على ] التباكي المستجلب بتكرار الوعيد المتكلّف بشدّة التهديد حتّى يصير بتباكيه باكياً . والرابع : ما حثّهم على الطيب بالتغنّي من طيب النغم وحسن الأصوات المطربة الّذي هو من أحكام الرجاء والإطباع في اللّه ؛ ألا تسمعه يقول : « إنّك لحسن الصوت بالقرآن » ؟ فهذا القول من سعد بن ملك لعبد الرحمن بن سائب ، بخلاف ما تأوّله من قا ل في معنى قوله : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » : إنّه من الاستغناء به لأنّ حُسن الصوت غير ذلك ، ولأن الاستغناء صفة للقلب ، وهذا صفة الحلق دون سائر الأوصاف ، واللّه أعلم .
[١] مسند أحمد ، ج١ ، ص٣٨٠ ؛ كنزالعمال ، ج١٣ ، ص٤٦٥ ؛ سنن أبي داود ، ج٢ ، ص١٨١ .[٢] سورة النساء ، الآية ٤١ . {/Q}[٣] سورة المائدة ، الآية ١٠٩ .[٤] سورة النساء ، الآية ٤١ .[٥] في النسخة ، قبل كلمة « القرآن » بقدر كلمة بياض .[٦] « وكر » ما يأبس به الطير .[٧] بحارالأنوار ، ج٧٥ ، ص٢٤٣ .[٨] سنن ابن ماجه ، ج١ ، ص٤٢٤ ؛ سنن الكبرى ، ج١٠ ، ص٢٣١ ؛ كنز العمال ، ج١ ، ٦٠٨ ؛ أمالى المرتضى ، ج١ ، ص٢٥ .