المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٢٤
٣٦٤.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : طلب زيادة العلم واستفادة معرفة كيفيّة الإحياء في الوجهين حاصلٌ ، والشكّ مرفوع . وقد قيل : إنّما طلب الإيمان بذلك حسّاً وعياناً لأنّه فوق ما كان عليه الاستدلال ، والمستدلّ لا يزول عنه الوسواس والخواطر ، وقد قال عليه السلام : ليس الخبر كالمعاينة . وقوله : [ لو لبثت في السجن طول ] ما لبث يوسف لأجبت الداعي » يريد قوله : « ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْأَلْهُ » [١] فلم يسرع الإجابة إلى الخروج حين أذن له في ذلك ؛ لئلاّ يكون سبيله كسبيل المذنب يمنّ عليه بالعفو ، وأراد أن يقيم الحجّة عليهم في حبسهم إيّاه ظلماً . وأراد ـ عليه الصلاة ـ تفضيله بذلك والثناء عليه بحسن الصبر وقوّة العزم ، والتواضع لا يصغر كبيراً ، ولا يضع رفيعاً ، ولا يبطل لذي حقٍّ حقّاً ، ولكنّه يوجب لصاحبه فضلاً ، ويكسبه جمالاً وقدراً .
٣٦٥.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خيرٌ من يونس بن متى . [٢] يريد : ليس لعبد أن يفضّل نفسه على يونس . ويحتمل أن يكون أراد : لا ينبغي لأحدٍ أن يفضّلني عليه ، وإنّما خصّ يونس لأنّ اللّه عز و جللم يذكره في جملة « أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » ، [٣] وقال : « وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ » ، [٤] وقال « وَذَا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى » [٥] الآية ، فقصّر به عن مراتب أولو العزم والصبر من الرسل . يقول صلى الله عليه و سلم : إذا لم آذنْ لكم أن تفضّلوني على يونس فلا يجوز لكم أن تفضّلوني على غيره من ذوي /١١٠/ العزم من أجلّة الأنبياء عليهم السلام ، وهذا منه ـ عليه الصلوة والسلام ـ على مذهب التواضع أيضاً والهضم
[١] كنز العمال ، ج١١ ، ص٤٨٤ ؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص٣٢٦ ؛ صحيح البخاري ، ج٤ ، ص١١٩ ؛ صحيح مسلم ، ج١ ، ص٩٢ .[٢] مسند أحمد ، ج١ ، ص٣٤٢ ، وج٢ ، ص٤٠٥ ؛ صحيح البخاري ، ج٤ ، ص١٢٥ ؛ صحيح مسلم ، ج٧ ، ص١٠٣ .[٣] سورة القلم ، الآية ٤٨ .[٤] سورة الأحقاف ، الآية ٣٥ .[٥] سورة الأنبياء ، الآية ٨٧ .