المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٧٣

من قلّة [١] ، حتّى ورد عليهم ما ورد ، فرجع إلى الحقيقة فاستغفر . وقيل : مقام النبيّ صلى الله عليه و سلم مقام كشف وحجب ، وشريعةٍ وحقيقة ، وظاهرٍ وباطن ؛ فإذا أخبر عن حقيقة حاله قال : إنّي لستُ كأحدكم إنّي أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني . [٢] وإذا أخبر عن ظاهر أمره قال : إنّما أنا بشر ، أنسى كما تنسون . [٣] فإذا أخبر عن هذه الحالة وجد في قلبه إغانةً ، فيستغفر منه . وقيل : الإغانة قول النبيّ صلى الله عليه و سلم : أنا أعلمكم باللّه ، فوجد لذلك القول في قلبه إغانةً فقال : وأشدّكم له خشيةً [٤] ، يظهر بذلك عجز العبودية ، فإذا بَدا له ما بَدا من غير سؤال ، وجد في قلبه إغانة لسؤاله ، فيستغفر . وقيل النبيّ صلى الله عليه و سلم إذا أخبر عن حقائق الحقّ وصفاته يكون مكشوفاً له عنها ، فإذا رجع إلى ما اُمر به من مراتب الشرع فكان مستتراً بها عن حقائق الحقّ برؤية الأغيار ، فوجد في قلبه إغانةً ، فيستغفر منها . وقيل : كان النبيّ صلى الله عليه و سلم في علم اليقين ، فلمّا بَدا له عين اليقين وجد وحشة من الحالة الاُولى ، فلمّا بدا له حقّ اليقين استوحش من الحالين جميعاً فوجد في قلبه إغانة عنها ، وهذه الأحوال كلّها حقٌّ وحقيقة . وقيل : كان قلب النبيّ صلى الله عليه و سلم أصفى القلوب وأنورها ، فيؤثر فيه أدنى شيء ما لا يؤثر على غيره ، وهي الإغانة . وقيل : كان النبيّ صلى الله عليه و سلم بين استتار وتجلّي ، فإذا أخبر عن حال الاستتار أخبر عن الآداب والشرائع ، وإذا كان في حال التجلّي أخبر عن الحقّ وحقيقته ، فيجد في قلبه


[١] الإرشاد للمفيد ، ج١ ، ص١٢٦ .[٢] المناقب ، ج١ ، ص٣١٤ ؛ عوالي اللئالي ، ج٢ ، ص٢٣٣ ؛ بحار الأنوار ج١٦ ، ص٣٩٠ ؛ مسند أحمد ، ج٢ ص٢٣٧ . ومرّ تفسيره أيضاً في أوّل هذا القسم في رقم ٢/٢٧ .[٣] سنن النسائي ، ج٣ ، ص٢٨ ؛ مسند أحمد ، ج١ ص٣٧٩ ؛ صحيح مسلم ، ج٢ ، ص٨٤ .[٤] منهج الصادقين ، ج٤ ، ص٣٠٠ وج٧ ، ص٣٢٧ و٤٤٥ .