المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٨٨

٣٠٨.وروى الشيخ أبومسلم فارس بن المظفّر رحمة اللّه علي والثامن والثلاثون : الصوم لي ، فكن لي اُتمّم ما لي بي . والتاسع والثلاثون : الصوم لي ؛ لأنّه فناء حظوظك عنك ، وبقاءُ أمر الحقّ فيك . والأربعون : الصوم لي ؛ لأنّك تصوم لي وبي . وأيضاً : الصوم لي ، معناه أنّ الأكوان بما فيها له ، وقوله : « الصوم لي » خصوص الخصوص ، فلذلك أبهم الجزاء فيه ولم يُظهر ؛ لأنّ ما له في محلّ الخصوصية ، وما كان في محلّ الخصوصية فيكون محلّ الجزاء فيه مبهماً مستوراً لا يشرف عليه أحد ؛ لأنّه في محلّ الغيرة . وأيضاً : الصوم لي ، إذا كان إمساكه عمّا سوايَ ، وإقباله بالجملة عليّ . هذه الجمل في معنى قوله صلى الله عليه و سلم : « الصوم لي » ما فسّرها الشيخ أبو عبدالرحمن السلمي .

٣٠٩./٨٧/ وسئل أبو زيد أبا الطبيب الهاشمي عن قول النبي الشيطانُ مع الواحد . [١] فقال : شيطانك نفسك ، فإذا أفنيتها فلا شيطان لك . وأقول : معنى قوله صلى الله عليه و سلم : « الشيطان مع الواحد » إذا تقاعد المريد عن صحبة المشايخ فاندرس عليه مسلك العدوّ من شيطان نفسه ومن شيطان الجنّ ، ولا يعرف أوقات إتيانهما إليه مع التغرير . قال تعالى : « ثُمَّ لاَتِيَنَّهُم مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ » [٢] ، فيتخيّر في خداعهما وحديثهما . فإذا كان عند عيون المشايخ فيفرّ منه الشيطان من قهرهم وصولتهم وحدّة بصرهم وعظمة معرفتهم بمكايده ، قال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ » . [٣]


[١] الكافي ، ج٨ ، ص٣٠٣ ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج٢ ، ص٢٧٧ ؛ مسند أحمد ، ج١ ، ص١٨ ؛ سنن الترمذي ، ج٣ ، ص٣١٥ .[٢] سورة الأعراف ، الآية ١٧ .[٣] سورة الأعراف ، الآية ٢٠١ .