المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٤٨

٢٣٠.وقال صلى الله عليه و سلم : أشار إلى عالم القبض والبسط ، بسط العارف مِن فَرَحِهِ باللّه ، وقبضه من غمّه للّه ، لو بقي في الفرح يطير في الملكوت ، ولو بقي في الغمّ يذوب في سبحات الجبروت ، ويبقى في تلك الحالتين عن مرسومات العبودية ، وإنّ اللّه تعالى بحكمته حبسه بين القبض والبسط حتّى يستوفي في سير باطنه حقائق جميع مقاماته ، فيعرف بأوصاف البسط ألطاف نعماء الحقّ ، ويعرف بنعوت القبض قهر امتحانه .

٢٣١.وقال صلى الله عليه و سلم : المؤمن ينظر بنور اللّه الّذي خلق منه . [١] بيّن أنَّ المؤمنَ نور اللّه في الأرض ، وخُلِقَ نوراً ، ويبصر بنور روحه الّذي هو سراج العقل اُمورَ الدنيا والآخرة .

٢٣٢.وقال صلى الله عليه و سلم : المؤمن يأكل في معاء واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء . [٢] المؤمن يأكل بعقل القلب ، والكافر يأكل بحرص النفس ، والمؤمن يأكل بالذكر ، والكافر بالغفلة ، فقوّة ذكر المؤمن يشبعه ، وغفلة الكافر يجيعه .

٢٣٣.وقال صلى الله عليه و سلم : المتعدّي في الصدقة كمانعها . [٣] يحتمل : أن يعطي جميع ماله بدفعة واحدة ، ولا يطيق أنْ يتصدّق بعد ذلك بشيء ، فيمنع الصدقة من هذه الجهة ؛ ويحتمل أن يكون : إذا دفع جميع ماله فيحتاج إلى الصدقة وأخذها ، فإذا أخذها منعها عن غيره . ويمكن أنّه أراد ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنّ المتعدّي الّذي لا يعطي زكاة ماله ـ فيتعدّى به من ذلك ـ وجب عليه النكرة فلا يعطيها إلى الفقراء . ويحتمل : أن يكون المتعدّي هو عامل الصدقة وآخذها لأجل الفقراء ، فيجورُ على معطي الصدقة ، ويأخذ منه زيادة ممّا وجب عليه فيفسد إرادته ، فلا يعطي بعد


[١] كنزالعمال ، ج١ ، ص١٦٥ .[٢] الخصال ، ص٣٥١ ؛ تنبيه الخواطر ، ص١٠١ ؛ شرح شهاب الأخبار ، ص٢٧ .[٣] أخلاق محتشمي ، ص٧٧ ؛ مسند زيد بن علي ، ص٢٠١ ؛ فقه القرآن ، القطب الراوندي ، ص٢٣٧ .