المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٧٦
فترة يجد فيه إغانة من ضيق تلك الفترة ، فيستغفر منها . وقال بعضهم : ابتدأ النبيّ صلى الله عليه و سلم أوّلاً بالتأديب فيما اُوحي إليه ، ثمّ بعد ذلك بالتذويب بقوله : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » [١] قيل فيه : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ والاُمور كلّها إليك جلّ جلالك أن يكون لك معنا أمر ، ثمّ بعد ذلك اُدّب بالتغييب غيبة عن ملاحظة كلّ شيء ، فإذا لاحظ شيئاً غير ما اختصّ به من الأحوال وجد في قلبه إغانةً ، فاستغفر منه . وقيل أيضاً : اُمر النبيّ صلى الله عليه و سلم أن لا يستحسن شيئاً من الكون بقوله : « لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ » [٢] فإذا لاحظ شيئاً من الكون استغفر منه ، ألا تراه لمّا نظر إلى عير عبد الرحمن بن عوف كيف غطّى وجهه بكُمّه ؟ وقال : بذلك اُمرت فقرأ « لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ » الآية . وقال أيضاً : قام النبيّ صلى الله عليه و سلم في المجاهدة والمعاملة حتّى كان يصلّي حتّى تورّم قدماه ، وزيّن ما استحسن من نفسه معاملته إذ لاحظه ، فاُمر بالعلم بقوله : « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّه ُ » [٣] ، فعلم أنّ العلم به أتمّ من العمل له فوجد في قلبه إغانة ، فيستغفر منه . وقيل : إنّما الإغانة خَطْرة لا ثبات لها ، فيستغفر . وقال بعضهم : الإغانة أن يغشى القلبَ سَنَةُ الفكر أو حديث النفس فيجد منها الإغانة ، فيستغفر منه [٤] . وقال ابن أبي الورد : الإغانة الّتي ذكرها النبيّ صلى الله عليه و سلم اشتغاله بالذكر عن المذكور له فيجد في قلبه إغانة ، فيستغفر منه . وقال سهل بن عبداللّه رحمه الله في معنى الإغانة : وَكَّلَ إبليس بشيطان النبيّ صلى الله عليه و سلمشيطاناً يوسوس إليه فإذا كان وسوس وجد النبيّ صلى الله عليه و سلم موضع الاستغفار . قد أوردتُ هذا القدر ممّا وجدتُ من تفسير الإغانة عن أقوال مشايخنا فيها ،
[١] سورة آل عمران ، الآية ١٢٨ .[٢] سورة الحجر ، الآية ٨٨ .[٣] سورة محمّد ، الآية ١٩ .[٤] سنن النسائي ، ج٢ ، ص٢٠٣ ؛ أمالي المرتضى ، ج٣ ، ص٨٠ .