المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٦١
٢٥٦.وقال صلى الله عليه و سلم : البُله أهل السلامة في الطاعة ، الغائبون عن مداخلة الدنيا وأهلها ، المشغولون بسلامة صدورهم عن طلب العرفان بحقيقة العالم والسيران في الشواهد بنعت الشكر واستجلاب تحقيق الملك والملكوت . واُولوا الألباب هم العارفون الّذين يعقلون الخطاب ويطلبون حقائق العلوم بوصف اللّه وذاته وصفاته ونعوته وأفعاله ، البُلْه سكنوا بنعيم الجنّة وثواب الطاعة ، وأهل العقول لم ينزلوا إلاّ في حضرة الجبروت ومشاهدة المعروف .
٢٥٧.وقال صلى الله عليه و سلم : ربّ طاعم شاكر أعظم أجراً من صائم صابر [١] . الطاعم الشاكر في رؤية المشكور ، والصائم الصابر في رؤية البلاء والمجاهدة . أكَلَ الشاكر بالمعرفة في زمان الاُلوهية ، ولم يأكل الصابر لوجدان ما وجد الشاكر ، وهو محجوب بالمجاهدة عن المشاهدة ؛ والصائم الصابر في مقام الزهد ، والطاعم الشاكر في مقام التوكّل ؛ والزهد من أعمال البدن ، والتوكّل من أعمال القلب ؛ والصابر في مقام الامتحان ، والشاكر في مشاهدة الرحمن ؛ الصابر يصوم عن المعلوم ، والشاكر ليس له معلوم إلاّ المشكور .
٢٥٨.وقال صلى الله عليه و سلم : لَمْ يقعْ عليه الذباب ، وليس لجسمه ظلٌّ يقع على الأرض . [٢] وهذان الخصلتان من خاصّية معجزاته صلى الله عليه و سلم /٧٢/ لا يتعلّق بخاصّية ظاهر صورته ؛ قال تعالى : « قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » [٣] حقّق بهاتين المنزلتين من سائر الأنبياء والأولياء . ويمكن أنَّ الذباب إذا لم يجلس عليه فإنّها تجلس على النجاسة ، وإنّ اللّه تعالى
[١] كنز العمال ، ج٣ ، ص٢٥٥ .[٢] المناقب لابن شهر آشوب ، ج١ ، ص١٠٩ ، وفيه : « ولم يجلس عليه الذباب ، ولم تدنُ منه هامة ولا سامة . . . » ؛ بحار الأنوار ، ج١٦ ، ص١٧٨ ؛ الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ، ج١ ص٣٦٨ .[٣] سورة الكهف ، الآية ١١٠ .