المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٩٦

٣٢٤.قال : ف إن صحّ ذلك عنه أو لم يصحّ ، فإنّ جميع أوقات رسول اللّه صلى الله عليه و سلمكانت وقتاً لا يسعه فيه غيراللّه عز و جل بسرّه وقلبه ، ولكن كان يريد بصفاته إلى الخلق حتّى يؤدّبهم ويعلّمهم ، ويجري على صفاته تلوين الأحكام لينتفع الخلق ، فإذا بدا على صفاته من أنوار سرّه أخذه عن الخلق أيضاً . كما قالت عائشة : انتبهت ليلةً فلم أجد رسول اللّه صلى الله عليه و سلمفي فراشي ، فقلت : أطلُبُه ، فوقعتُ يدي على قدميه وهما منتصبتان ساجداً ذاكراً للّه فسمعتُ وهو يقول : أعوذ برضاك من سخطك ، الحديث . فهذا هو الوقت الّذي كان يبدو من سرّه الأنوار على صفاته ، وإذا ردّت الأنوار إلى سرّه ردّ بصفاته إلى الخلق لينتفعوا به ويقتدوا به ، معنى صفاته أي ظاهره ، ومعنى سرّه أي باطنه .

٣٢٥.قال الشبلي : كان النبيّ صلى الله عليه و سلم لا ينزل في مقام ، وإنّما ينقل في سجوده من مقام إلى مقام ؛ ألا تراه أنّه قال في أوّل سجوده : سجد لك سوادي ، وآمن بك فؤادي [١] ، فأخبر عن نفسه ، ثمّ قرب حتّى نسي نفسه فقال : أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بعفوك من عقوبتك [٢] ، فاشتغل بصفات اللّه ، ثمّ قرُب حتّى نسي الصفات فقال : أعوذبك منك ، ثمّ قرب حتّى قال : لا أحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، ثمّ قرب حتّى خرس وسكت كالصبيّ فى المهد ؛ يشغل مرّةً باللبن ومرّةً بالقماط ومرّةً بالشدّ ، ثمّ إذا تلذّذ بالنوم نسي القماط واللبن والشدّ ، ونام .

٣٢٦.ومن استنباطهم معاني أخبار مرويّة عن رسول اللّه صل ومن استنباطهم معاني أخبار مرويّة عن رسول اللّه صلى الله عليه و سلم من طريق الفهم بخلاف ظاهره ما قال الشيخ أبو نصر السرّاج [٣] : سمعتُ أباالحسين أحمد بن محمّد سالم


[١] مستدرك الحاكم ، ج١ ، ص٥٣٤ ؛ بحارالأنوار ، ج٧٩ ، ص٢٣٩ .[٢] الكافي ، ج٣ ، ص٣٢٤ ؛ كنزالعمال ، ج٨ ، ص٢٢٥ ؛ بحارالأنوار ، ج٢٢ ، ص٢٤٥ .[٣] أبو نصر السراج المعروف بطاووس الفقراء ، صاحب كتاب اللُّمَع ، راجع لأحواله : نفحات الأنس للجامي ، ص٢٨٩ و٧٩٨ وتلبيس الابليس لابن الجوزي ، ص١٦٤ والطبقات للاسنوي ج٢ ، ص٢٨ ؛ وجستجو در تصوف ايران ، ص٦٨ .