المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٨٩
٣١٠.قال بعضهم في قول النبيّ صلى الله عليه و سلم : كاد الفقر أن يكون كفراً [١] . [٢]
٣١١.وسئل الشبلي رحمه الله عن معنى قوله صلى الله عليه جعل رزقي تحت ظلّ سيفي [٣] ، فقال : كان سيفه اللّه ، وأمّا ذوالفقار فهو قطعة حديد . أقول : إنّ جميع الأنبياء قد أكلوا أرزاقهم بكسب من أبدانهم الّذي ما كان فيه خطر أنفسهم ، وإنّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ زوى الدنيا عن حبيبه صلى الله عليه و سلم /٨٨/ حتّى إذا أراد أن يأكل ما قام به صلبه ويعيش به عياله يأخذه بكسب فيه خطر نفسه وعياله ، وهو ضرب السيف على أعداء اللّه ، وذلك من كراماته على اللّه حتّى لا يجد لقمة إلاّ بضرب الأعناق. وقيل : سيفه وقته ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : لي مع اللّه وقت [٤] ، الحديث . والرزق إشارة إلى قوله صلى الله عليه و سلم : إنّي لستُ كأحدكم ، إنّي أبيت عند ربّي فيطعمني ويسقيني . [٥]
٣١٢.قال بعضهم في قوله عليه الصلاة والسلام : ارحموا ثلاثةً : عزيز قوم ذَلّ ، وغنيّ قوم افتقر ، و عالم يجري عليه حكم جاهل [٦] . معناه : عزيز بالطاعة ذَلَّ بالمعصية ، وغنيّ بالطاعة والقناعة افتقَرَ بالحرص ، وقلب عالم باللّه يجري عليه أحكام جوارحه . وأقول في هذا : عزيز بالمشاهدة والمكاشفة ذلّ بالحجاب ، وغنيٌّ بالمعرفة افتقر بالنكرة ، وعالم باللّه سقط عن درجته ويجري عليه شماتة إبليس والنفس ، فيكون أسيراً بين أهل السالوس بلا قبول .
٣١٣.وقال عائشة : يا رسول اللّه ، إنْ أدركتُ ليلة القدر فماذا أسأل اللّه ؟ قال صلى الله عليه و سلم : سلي
[١] الظاهر أنّ هنا سقط من النسخة ، وهو تفسير قوله صلى الله عليه و آله : « كاد الفقر أن يكون كفراً » .[٢] الكافي ، ج٢ ، ص٣٠٧ ؛ عوالي اللئالي ، ج٢ ، ص٧١ ؛ كنز العمال ، ج٦ ، ص٤٩٢ ؛ بحار الأنوار ، ج٢٧ ، ص٢٤٧ .[٣] صحيح البخاري ، ج٣ ، ص٢٣٠ ، وفيه : « جعل رزقي تحت ظل رمحي » ؛ كنز العمال ، ج٤ ، ص٢٨٦ .[٤] نص النصوص ، ص١٦٩ ؛ مفاتيح الغيب ، ص٤٠ ؛ بحار الأنوار ، ج١٨ ، ص٣٦ .[٥] بحار الأنوار ، ج١٦ ، ص٣٩٠ .[٦] بحار الأنوار ، ج٢ ، ص٤٤ ؛ ومع اختلاف يسير في : الكافي ، ج٨ ، ص١٥٠ .