المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٨٦
٣٠٨.وروى الشيخ أبومسلم فارس بن المظفّر رحمة اللّه علي والثالث عشر : الصوم لي ؛ لأنّ محلّه محلّ إنزال كلامي على رسولي صلى الله عليه و سلم ، قال تعالى : « شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » [١] . والرابع عشر : الصوم لي ؛ لأنّه عبادة يستوي فيه ـ في أحكامها كلّها ـ الأحرار والعبيد . والخامس عشر : الصوم لي ؛ /٨٥/ فإنّ الصائم يتشبّه في صومه بصفتي وإن كانت صفاته عالية عن أن يُتشبّه بها ، قال اللّه تعالى : « هُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ » [٢] . السادس عشر : الصوم لي ؛ فإنّ فيه حفظ حرماتي ، ولا يطّلع عليها غيري . السابع عشر : الصوم لي ؛ فإنّ فيه رياضة النفس عن مألوفات الطبائع . والثامن عشر : الصوم لي ، لمن جعل أيّامه كلّها صياماً وإمساكاً عن مخالفتي ، دون من يسمك شهراً ويرجع إلى طبعه بعد ذلك . والتاسع عشر : الصائم يشاهد مرّةً صوم شهر صومه ، ومرّةً يشاهد الآمر له به ، « فمن شهد منكم الشهر فليصمه » ومن شهد مشاهدة الآمر عليه فإنّه يتحقّق في صومه ، وهو قوله تعالى : الصوم لي . والعشرون : الصوم لي ، فمن شغله ما لي عنّي رددتُه إلى الأعواض والجزاء ، قال اللّه تعالى : « وأنا اُجزي به » ، ومن لم يشغله عنّي شيء من الطاعات واتّباع الأوامر كنت له عوضاً عن الكلّ . والحادي والعشرون : الصوم لي ، فلا يقطعك ما لي عنّي . والثاني والعشرون : الصوم لي ، وأنا لك ، فلا يقطعك الملك عن الملك . والثالث والعشرون : الصوم لي ، فلا تجعل لنفسك فيه حكماً ولا قدماً ولا حالاً ، دعه لي فلأجله لك ، واقطع عنه رؤيتك ، وأسقط عنه دعواك ، يصحّ لك حقيقته .
[١] سورة البقرة ، الآية ١٨٥ .[٢] سورة الأنعام ، الآية ١٤ .