المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٧٤

للحالة الاُولى إغانةً ، فيستغفر منها . وقال أبو عثمان الخيري : أخبر النبيّ صلى الله عليه و سلم بإغانة ربما يرد على قلبه وإن كان هو في محلّ الدنوّ والقربة والصفاء ؛ لئلاّ يأمن أحد من اُمّته استقامة قلبه على الدوام ، فاستغفره وهمّ بذلك على خوف المكر والاستدراج في كلّ الأحوال ؛ ليكونوا أبداً على وجل واستغفار . وقيل : النبيّ صلى الله عليه و سلم بين افتقار إلى اللّه واستغنائه ، فإذا /٧٩/ استغنى به بعد افتقاره إليه وجد لحال الافتقار إغانةً ، فيستغفر منها . وقيل : إذا كان في حال الفناء أخبر عن الإغانة ، وإذا كان في حال البقاء استغفر منها . وقيل : لمّا وجد النبيّ صلى الله عليه و سلم في قلبه الإغانة استغفر في الوقت مخافة أن يدوم ذلك عليه فيصير ريناً أو قسوةً ، ولذلك دعا : يا مقلّب القلوب والأبصار ثبّت قلوبنا على دينك وطاعتك . وقيل : للنبيّ صلى الله عليه و سلم حال جمع وتفرقة ، وحال التفرقة قيامه بسياسة نفسه وآداب اُمّته وإظهار ما اُمر به من الشرع ، وإذا كان في حال الجمع يكون خالصاً مع الحقّ خالياً عن جميع الرسوم ، فيجد إغانةً لحال التفرقة فيستغفر وقال صلى الله عليه و سلم : إنّما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر [١] ، وإذا أحسّ من نفسه بصفة الشريعة وجد لها إغانةً فيستغفر . وكان النصرآبادي يقول : النفوس في التثقيل والقلوب في التقليب ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و سلمقال : قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء . [٢] فقول النبيّ صلى الله عليه و سلم : يا مقلّب القلوب ، مخافة أن يرد من يقلبه منها عليه غفلة . وقيل : الإغانة الّتي يجدها النبيّ صلى الله عليه و سلم هو شغله بتلقّف الوحي من جبرئيل عليه السلام ،


[١] وجدت هذه الرواية مع اختلاف ، في : مجالس المؤمنين ، ج٢ ، ص١٤١ ؛ والحقائق ، ص٦٢ . وبدون الاختلاف في : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج٨ ، ص٢٦٧ ؛ وكنز العمال ، ج٣ ، ص٦١١ .[٢] الكافي ، ج٢ ، ص٣٥٣ ؛ أنيس المؤمنين ، ص٢٢٧ ؛ عوالي اللئالي ، ج٤ ، ص٩٩ ، مع اختلاف .