المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٧٠
وقيل : الإغانة الّتي يجدها ما حُبّب إليه من النساء والطيب ، فيجد ممّا حُبّب إليه من الطبائع إغانةً ، إلى أن يصل إلى حالة قرّة عينه وهي الصلاة ، فيستغفر لما مضى . وقيل : الإغانة مشاهدة الكون ، والاستغفار من ذلك إذا تحقّق بمشاهدة الحقّ . وقال أبو سعيد الخرّاز [١] رحمه الله : الغين شيءٌ لا يجده إلاّ الأنبياء وأكابر الأولياء ؛ وذلك لصفاء الأسرار ونقاء القلوب والاتّصال ؛ لمداومة الذكر وكثرة الرعاية ودوام المراقبة ، وإنّما وَجَدَ ذلك النبيّ صلى الله عليه و سلم بعلوّ همّته وحسن مشاهدته ، وذلك مثل الغيم الرقيق الذي لا يدوم . وقال ابن عطا : الغين كالنفس في المرآة ، لا دوام لها ولا يؤثّر فيها أثر ، وإنّما هي لحظة ثمّ يضمحلّ . وقيل : الإغانة كالسكينة ينزل على قلب النبيّ صلى الله عليه و سلم إذا أراد الحقّ به رفقاً ، فإنّ من صفته أنّه صلى الله عليه و سلم كان دائم الفكرة متواصل الأحزان ، وإذا أراد الحقُّ به تخفيفاً ضرب على قلبه إغانة ، فيكون رفقاً به ممّا هو فيه من الفكرة والأحزان ، يسمّى ذلك الرفق سكينةً وغيماً ، فإذا وجد النبيّ صلى الله عليه و سلم غيبةً عن حاله الّتي هو به استغفر من رفاهيّته في وقته وحاله ؛ فإنّ الاُولى أتمّ وأشرف . وقيل : أشرف على ما يرتكبه اُمّته من أنواع المخالفات ، فشغل قلبه بذلك وهي الإغانة ، فيستغفر لهم . وقيل : الإغانة قيامه لحظِّ نفسه من المأكل والمشرب ، وقيامه لقضا حقوق أزواجه وإن كان مباحاً ؛ لبعده عن الحقائق . وقيل : الإغانة شغلُ قلبه بتأذّي قريش وطغيانهم ، فيستغفر لرؤيتهم وشغل قلبه بهم . وقيل : إنّ الجاري عليه /٧٧/ من أحوال الطبع والحجب ، لغيره لا له ؛ لأنّه منزّه عن
[١] قد ألّف المصنف كتاباً مستقلاً في تفسير الحديث وسمّاه « الإغانة » ، وهذا إشارة إليه .[٢] أبو القاسم جنيد البغدادي ( م٢٩٧ق ) كان من كبار طائفة العرفان ومشايخهم ، راجع : نفحات الاُنس ص٧٩ .[٣] أبو سعيد أحمد بن عيسى الخرّاز ( م٢٨٦ق ) من مشايخ العرفاء ، رك : نفحات الاُنس ص٧٢ .[٤] مصباح الشريعة ، ص٤٤ ؛ تذكرة الفقهاء ، ج٢ ، ص٥٦٨ ؛ بحار الأنوار ، ج١٦ ، ص٣٩٩ .[٥] الأمالي للصدوق ، ص٢٥٤ ؛ الاختصاص ص٣٣ ؛ عوالي اللآلي ج٤ ، ص١٢١ ؛ بحار الأنوار ، ج١٦ ، ص٣٢٥ و٣٢٦ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج٦١ ، ص٣٠ . ولم يوجد في المصادر عبارة « بل السيّد اللّه » . ومرّ تفسيره أيضاً في القسم الأوّل ، الحديث الرقم ٨٩ .[٦] سورة النصر ، الآية ١ .[٧] سورة النحل ، الآية ١٢٦ .[٨] الإرشاد للمفيد ، ج١ ، ص١٢٦ .[٩] المناقب ، ج١ ، ص٣١٤ ؛ عوالي اللئالي ، ج٢ ، ص٢٣٣ ؛ بحار الأنوار ج١٦ ، ص٣٩٠ ؛ مسند أحمد ، ج٢ ص٢٣٧ . ومرّ تفسيره أيضاً في أوّل هذا القسم في رقم ٢/٢٧ .[١٠] سنن النسائي ، ج٣ ، ص٢٨ ؛ مسند أحمد ، ج١ ص٣٧٩ ؛ صحيح مسلم ، ج٢ ، ص٨٤ .[١١] منهج الصادقين ، ج٤ ، ص٣٠٠ وج٧ ، ص٣٢٧ و٤٤٥ .[١٢] وجدت هذه الرواية مع اختلاف ، في : مجالس المؤمنين ، ج٢ ، ص١٤١ ؛ والحقائق ، ص٦٢ . وبدون الاختلاف في : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج٨ ، ص٢٦٧ ؛ وكنز العمال ، ج٣ ، ص٦١١ .[١٣] الكافي ، ج٢ ، ص٣٥٣ ؛ أنيس المؤمنين ، ص٢٢٧ ؛ عوالي اللئالي ، ج٤ ، ص٩٩ ، مع اختلاف .[١٤] سورة غافر ، الآية ٤٤ .[١٥] إشارة إلى سورة آل عمران ، الآية ١٢٨ ، الّتي خاطب اللّه بها نبيّه وقال : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » .[١٦] قد مرّ في القسم الأوّل في الرقم ١٤٣ .[١٧] سورة الأنفال ، الآية ١٧ .[١٨] سورة آل عمران ، الآية ١٢٨ .[١٩] سورة الحجر ، الآية ٨٨ .[٢٠] سورة محمّد ، الآية ١٩ .[٢١] سنن النسائي ، ج٢ ، ص٢٠٣ ؛ أمالي المرتضى ، ج٣ ، ص٨٠ .