المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٦٨
٢٧٠.وقال صلى الله عليه و سلم : العبودية ، فبين فنائه بمشاهدة القدم والعجز عمّا وجب عليه من حقّه حصل ذنبه ، وذلك عينٌ لا ينكشف عن الحدوثية أبداً ، فلمّا رجع بقي في عينه ، فيستغفر كلّ يوم مئة مرّة من اتّقائه فيه ، ولذلك كان لا ينقطع من استغفاره في طول عمره . وأيضاً إنّ من صفات الألوهية قهرُ القدم ، فكان يتعرّض له ذلك في زمان امتحانه فيوقعه في غيم النكرة ؛ استيفاءً لتجلّي جميع الصفات وتربيةً لجميع النعوت ، فإذا غاب بذلك وغان عليه غيبُ الامتحان ، تضرّع من غربته عن معشوقه في قفار الأزل ليخرجه من غيم التردّد ، فإذا ذهب نفخة الامتحان من ظهور القهر ، ووصل مشاهدة الصفات ، استغفر من لبثه فيما جرى عليه . ألا ترى إذا كان في هذا المقام إلى قوله عليه الصلاة والسلام : نحن أولى بالشكّ من إبراهيم . [١] ولا يخلو الأنبياء والمرسلون من هذه الخطرات ، انظر إلى قول الخليل عليه السلام : « أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى » [٢] وما قال عزير صلوات اللّه وسلامه : « أَنَّى يُحْيِيْ هذِهِ اللّه ُ بَعْدَ مَوْتِهَا » [٣] ، وما قال موسى عليه السلام : متى أنت يا ربّ ؟ [٤] فكان استغفارهم من هذه الخواطر . وأيضاً إذا كان عليه السلام في صفاء مشاهدة الصفات في عالم الالتباس والمتشابهات ممّا أخبر عن حاله بقوله : رأيت ربّي في أحسن صورة . [٥] كان ـ عليه الصلاة والسلام ـ في عين الأفعال من مكان العشق ، فإذا خرج إلى صحاري القدم ، وانسلخ من رسوم المحبّة ، وجد الحقّ بالحقّ فرداً عن صفات الالتباس ، استغفر في حقيقة التوحيد عند رؤية
[١] قد مرّ توضيح الحديث في الرقم ٦٩ من القسم الأوّل .[٢] سورة البقرة ، الآية ٢٦٠ .[٣] سورة البقرة ، الآية ٢٥٩ .[٤] لم يوجد في المصادر .[٥] سنن الدارمي ، ج٢ ، ص١٢٦ ؛ نص النصوص ، ص٢٠٤ و٤١٦ و٤٤١ . وفي عوالي اللئالي ، ج١ ، ص٥٢ ؛ ومفاتيح الغيب ، ص١٥٠ و٢٥٥ مع إضافة : « ليلة المعراج » .