المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٦٦

٢٦٨.وقال صلى الله عليه و سلم : إلى شيء من المكروهات ، إلاّ يجذبه اللّه تعالى .

٢٦٩.وقال صلى الله عليه و سلم : رُبَّ حامل فقه إلى مَنْ هو أفقه منه . [١] ربّ عالم يسمع العلم ولا يعرف حقيقته فيذكره عند مريد طالب له استعداد إدراك الحقائق فيدرك منه مراد اللّه تعالى فيه ، الّذي لا يطّلع عليه اُستاذه .

٢٧٠.وقال صلى الله عليه و سلم : إنّه ليغان على قلبي ، وإنّي لأستغفر اللّه في كلّ يوم سبعين مرّةً . [٢] الإنصاف في معنى هذا الحديث أن لا نقول فيه شيئاً من تلقاء أنفسنا ؛ لأنّ حال النبيّ صلى الله عليه و سلمأعزّ عند اللّه تعالى من أن يطّلع عليه أحدٌ سواه ، من النبيّين والمرسلين والصدّيقين والمقرّبين ؛ كما قال صلى الله عليه و سلم : لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيٌّ مرسل . [٣] وما بلغ أحد مقامه عليه الصلاة والسلام ، ولا يبلغ إلى الأبد الآباد ؛ لأنّه كان مخصوصاً بالمقام المحمود ، والمقام المحمود دنوّ الدنوّ ودنوّ القرب، وليس هناك غيره من الكليم والخليل ؛ قال تعالى : « دَنَى فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى » [٤] ومَنْ يتصرّف في حاله والمتصرّف ينبغي أن يكون أعرف منزلة منه ، ولم يكن ذلك أبداً ، فكيف يتصرّف من قطرة في بحره ؟ لكن أقول فيه بقدر قصور خاطري تبرّكاً بحديثه عليه الصلاة ، ومتابعةً لمشايخي رحمة اللّه عليهم ، فإنّهم وإن علموا هذا المعنى ، تكلّموا فيه تبرّكاً ويتمّناً . واعلم أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم كان بين قوام الأزل والأبد ، مستغرقاً في عين كنه حقيقة الذات والصفات ، فيونسه جمال القدم بالقدم تارةً ، ويوحشه امتناع الاُلوهية عن إدراكه تارةً،


[١] عوالي اللئالي ، ج٤ ، ص٦٦ ؛ مجموع الغرائب وموضوع الرغائب ص٤٥٢ ؛ الكافي ، ج١ ، ص٤٠٣ ؛ دعائم الإسلام ، ج١ ، ص٣٧٨ ؛ مسند أحمد ، ج٥ ، ص١٨٣ .[٢] أوصاف الأشراف ، ص٢٦ ؛ ترجمه قطب شاهي ، ص٣٨١ ؛ روضة المتقين ، ج١٣ ، ص٣٧ ؛ المحجة البيضاء ، ج٢ ، ص٣١٥ ؛ بحار الأنوار ، ج٢٥ ، ص٢٠٤ ؛ شرح اُصول الكافي ، ص٣٦٦ .[٣] نص النصوص ، ص١٦٩ ؛ بحار الأنوار ، ج٨٢ ، ص٢٤٣ .[٤] سورة النجم ، الآية ٩ ـ ١٠ .