المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٦٤
٢٦٢.وقال صلى الله عليه و سلم : كلُّ علم ليس من علم الشريعة والحقيقة فطلبه جهل ، وذلك من العلم المضرّ مثل الكلام والفلسفة والسحر والإكسير والنجوم والطبيعة ؛ فإنّ مآلها زندقة . وأيضاً كلّ من ليس له استعداد علم الحقائق من المعارف والكواشف ، فطلبها منه جهل . وأيضاً مَنْ ليس له إدراك وفطنة وذهن وذكاء ثمّ يطلب ما لم يدركه في علمه ، فطلبه منه جهل ، وينبغي أن يطلب ما وجب عليه من علم الفرائض والسنن بَسْ . وأيضاً مَنْ طلب علم الآخرة لأجل الدنيا ورئاستها فهو طلب في أوائل الجهل وغايته .
٢٦٣.وقال صلى الله عليه و سلم : ليس الخبر كالمعاينة . [١] أي : ليس حال من تطرّق في مقام الخبر وما يصنع من الأثر إلى عالم معاينة الغيب وما اُخبر عنه ، كالّذي وقف في صورة الخبر عن الغيب . والخبر مقام إيمان المريدين ، والمعاينة مقامُ مشاهدة العارفين ، والخبر موجب السكون في الطاعة ، والمعاينة موجب الوجد والاضطراب في مقام المكاشفة .
٢٦٤.وقال صلى الله عليه و سلم : خياركم كلّ مفتنٍّ توّاب . [٢] أي : خياركم في مقام الإيمان كلّ ممتحن بالمعصية في جميع أحواله ، وهو يُكرهها ويتوب منها بنعت الحزن والندم في جميع أنفاسه ، وخيريته تحصل من ابتلائه بالمعصية وخروجه منها برسم التوبة والندم والاستغفار ، ثمّ يدخل بهاتين الصفتين الطهارة من دنس الذنوب والتوبة والرجوع إلى عالم الغيوب في مقام محبّة اللّه ، قال اللّه تعالى : « إِنَّ اللّه َ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » [٣] .
[١] مروج الذهب ، ج٢ ، ص٣٠١ ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج٤ ، ص٣٧٨ ؛ جامع الأحاديث ، ص١١٤ .[٢] تفسير محمد المؤمن المشهدي ، ص١٦٠ ؛ المحجة البيضاء ، ج٧ ، ص٨٠ ؛ كنز العمال ، ج٤ ، ص٢١٣ .[٣] السورة البقرة ، الآية ٢٢٢ .