المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٥٨
٢٥١.وقال صلى الله عليه و سلم : الذكرُ نعمةٌ فأدّوا شكرها . [١] شكر الذكر طلب رؤية المذكور بنعت بذل النفس في رضائه على تسرمد الأوقات . وأيضاً شكر الذكر إخفاء الذكر عمّا دون اللّه حتّى النفس والشيطان ؛ لئلاّ يمازج صفاء الذكر بكدورة الوسواس ، كما قال عليه الصلاة : «أفضل الذكر الخفيّ [٢] » ، والذكر الخفيّ لا يطّلع عليه كرام الكاتبين ولا القلب ولا الروح ولا العقل ، ولكن يجري من خفاء غيب المشاهدة في سرّ السرّ بنعت المشاهدة ومباشرة اللذّة ، وذلك الذكر كشف مشاهدة جمال المذكور في دوام الأنفاس ، نَفَسُ العارف يجري بنعت الذكر الخفيّ لذلك /٧٠/ يحتزوا عند تأوّههم قلوب المؤمنين .
٢٥٢.وقال صلى الله عليه و سلم : حسِّنوا القرآن بأصواتكم . [٣] القرآن يحسّن الأشياء ؛ لأنّه صفة القديم ، والقديم لا تتأثّر فيه الحدث . إنّما أراد ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن يحسّن القارئ صوته به عند جريان ألحانه في حلقه ليطيّب بقراءته أسماع السامعين وقلوب الحاضرين . وصحّة ذلك قوله صلى الله عليه و سلمفي موضع آخر : زيّنوا أصواتكم بالقرآن . [٤] حقيقة مراده ترقيق قلوب الواجدين وهيجان فؤاد الواصلين إلى مشاهدة ربّ العالمين .
٢٥٣.وقال صلى الله عليه و سلم : من سَرَّه أن يجد طعم الإيمان فليحبّ عبداً لا يحبّه إلاّ اللّه . [٥] بيّن ـ عليه الصلاة ـ أنّ للإيمان طَعْماً ، وذلك لذّة مباشرة المحبّة في قلبه إذا أحبّ
[١] كنز العمال ، ج١ ، ص٤١٤ .[٢] جامع الأحاديث ، ص٧٦ ، وفيه : « خير الذكر الخفيّ » ؛ إرشاد القلوب ، ص١٥٤ ؛ تنبيه الخواطر ( مجموعه ورام ) ، ص٣١ .[٣] عيون أخبار الرضا ، ج٢ ، ص٦٩ ؛ وسائل الشيعة ، ج٤ ، ص٨٦ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٩ ، ص٢٥٥ .[٤] عوالي اللئالي ، ج٢ ، ص٥٠ ؛ المغنى ، ج١٢ ، ص٤٦ ؛ الشرح الكبير ، ج١٢ ، ص٥٥ .[٥] شرح شهاب الأخبار ، ص١٧٨ ؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص٢٩٨ ؛ مستدرك الحاكم ، ج٤ ، ص١٦٨ .