المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٥٧
٢٥٠.وقال صلى الله عليه و سلم : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا . [١] المؤمن يطير إلى اللّه بجناحي الخوف والرجاء ، ولو زاد واحد على الآخر لثقل حاله ، ولا يطيق أن يطير متمكّناً في مقامات الإيمان ، فخوفه من نار اللّه يمنع نفسه من عصيانه ، ورجاؤه إلى جنّة اللّه يهيّجه إلى طاعته ، وهذان المعنيان ـ الامتناع من المعصية والشروع في الطاعة ـ من كفّتي ميزان العبودية ، ولا يجوز أن يزيد أحدهما على الآخر في مقام الإيمان ؛ لأنّ الخوف إذا زاد على رجاء المؤمن أوقعه في القنوط ويتعطّل وجوده في مشقّة العبادات الكثيرة ، وإذا زاد رجاؤه على خوفه أوقعه في الأمن والجرأة ، ولا يفعل طاعة اللّه تعالى فيهلك . فمن حكمة اللّه وتدبيره جعل خوف المؤمن ورجائه معتدلاً ؛ شفقةً ورحمةً عليه ، وهذا من وصف أهل الإيمان ، وليس من وصف العارفين ؛ فإنّ العارف تارةً في طوفان الخوف مذابٌ ، وتارةً في بحار الرجاء مستغرق ، وذلك من حقيقة معرفته بنعوت اللّه القديمة ، وإدراكه أحكام العظمة والكبرياء والجلال والجمال ، وخوفه من رؤية العظمة ، ورجائه من رؤية حسن العناية . هذان المقامان يتعلّقان بزيادة الكشوف ونقصانه ، ألا ترى إلى حال سيّد العارفين ـ عليه الصلاة والسلام ـ إذا كان في رؤية العظمة والإجلال ؟ يقول : أنا أعرفكم باللّه وأخوفكم منه . [٢] أي أعرفكم بمكريات القدم وقهريات العزّة ، فزاد خوفي من خوفكم . وإذا كان في مشاهدة جمال الأحدية وحسن الصفات منغمساً في بحار الاُنس يقول : « لستُ كأحدكم ، أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » . [٣]
[١] منهج الصادقين ، ج٨ ، ص٧٩ ؛ أوصاف الأشراف ، ص٥٧ ؛ كشف الخفاء ، ج٢ ، ص١٦٦ ؛ شرح الأسماء الحسنى ، ج١ ، ص٥٦ .[٢] كشف الخفاء ج١ ، ص٢٠٠ .[٣] المناقب لابن شهر آشوب ، ج١ ، ص١٨٤ ؛ عوالي اللئالي ، ج٢ ، ص٢٣٣ ؛ بحار الأنوار ، ج١٦ ، ? ص٣٩٠ ؛ مسند أحمد بن حنبل ، ج٢ ، ص٢٣٧ .