المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٥٥
٢٤٦.وقال صلى الله عليه و سلم : أراد به لسان من لم يعرف اللّه ، وإذا كان كذلك فهو في نفسه عورة ، ونفسه منعوتة بالجهل ، فإذا تكلّم عرفه أهل العلم باللّه أنّه ليس في شيء ، ولم يجد من مقام الرجال شيئاً ، وافتضح عندهم مِن اطّلاعهم عليه ، والعارف بخلاف ذلك ؛ فإنّه عروس اللّه مِن خيام عصمته وقباب رعايته ، مستوراً عن الخلق مجهولاً بين العموم ، فإذا تكلّم أظهر نعمة اللّه عليه فيعرفه الخلق بها ، فيهتدون به ويعرفون حقّه ، يُكرَمون عند اللّه لفوزهم ونجاتهم . لذلك قال صلى الله عليه و سلم لأهل التمكين في المعرفة : تكلّموا حتّى تُعرفوا [١] أي تكلّموا بالحقيقة عند أهلها ؛ ليعرفوا منازلكم ، ويخرجون من تردّد الفراسة وحديث النفس في معرفتكم ، وتكلّموا بالعلم عند الجهّال ؛ ليعرفوا أنفسهم ويخرجون من العجب والتكبّر بنور معرفتكم ونور علمكم ، ولم يعظموا سوء الأدب عندكم ، وهذا الخطاب لأهل الاستقامة . وما قال صلى الله عليه و سلم : مَنْ عرف اللّه كَلَّ لسانهُ ، [٢] هو في مقامات شتّى أي مَن عرف اللّه كَلَّ لسانه عن ذكر غير اللّه وهو في [٣] مقام المراقبة ، وكَلَّ لسانهُ عن الدعوى وهو في [٤] مقام الهيبة ، وكلّ لسانه عن نشر حاله وبيان مقامه وهو مقام صولة المحبّة ، وكَلَّ لسانه عن وصف اللّه وثنائه وهو مقام الحيرة في المعرفة ، كما قال صلى الله عليه و سلم في أقصى الدنو عنه قوله : لا اُحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيتَ على نفسك . [٥]
٢٤٧.وقال صلى الله عليه و سلم : العقل نور في القلب . [٦]
[١] ذُكر بعبارة : « تكلّموا تعرفوا . . . » في : نهج البلاغة ، ص٥٤٥ ؛ غرر الحكم ودرر الكلم ، ج٣ ، ص٢٨٧ ؛ مجموع الغرائب وموضوع الرغائب ، ص٨٧ ؛ بحار الأنوار ، ج٦٤ ، ص٢٩١ .[٢] مشكاة الأنوار في غرر الأخبار ، ص١٧٦ ؛ جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، ص١٢٦ .[٣] ٤ . الظاهر زيادة لفظة «فى» والصحيح «وهو مقام المراقبة وكلّ لسانه عن الدعوى وهو مقام الهيبة» .[٤] المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ، ج١ ص٣٠٤ ؛ إحياء علوم الدين ، ج٢ ، ص٢٩٠ ؛ نفحات الاُنس ، ص١٣٠ .[٥] إرشاد القلوب ، ص١٩٨ ؛ مجموع الغرائب وموضوع الرغائب ، ص٢١٨ ؛ معالم الزلفى ، ج١ ، ص١٥ .