المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ٥٣
٢٤٠.وقال صلى الله عليه و سلم : الأنوار ، حتّى ألبسه الحقّ قوّة من قوّته فتمكّن في رؤيته ، فصار في مقام الاُنس والوصلة بين الحشمة والانبساط ، رأى الحقّ بالحقّ بنعت المعرفة وأدرك حلاوة الوصلة ، فأخبر ـ عليه الصلاة والسلام ـ في رواية الأوّل /٦٧/ عن بدو التجلّي ، وفي رواية الثاني عن تحيّره في عظمة اللّه ، وقلة إدراكه عن القدم بنعت المعرفة ، وأراد بالنور وصف الربوبية ونور العظمة وجلال الهيبة ، لا النور الّذي يضاهي أنوار المحدثات ؛ فإنّه تعالى منزّه عن علل المخلوقات .
٢٤١.وقال صلى الله عليه و سلم : من زارني فقد زار الحقّ . [١] إشارة إلى عين الجمع ؛ فإنّ الحقّ التبس به ويتجلّى منه للعالم ، ولا يعرف هذا المعنى أهل الحلول والمشبّهة ، إنّما يعرفه من الصوفية من بلغ عين الجمع والتوحيد والاتّحاد .
٢٤٢.وقال صلى الله عليه و سلم : الإيمان يزيد وينقص . [٢] الإيمان يزيد بالمشاهدة ، وينقص بصولة قهر اللّه الّذي حجبت القلوب عن معرفة جماله ؛ فإنّ المعرفة والنكرة متعلّقتان بقبض صفات القهر واللطف .
٢٤٣.وقال صلى الله عليه و سلم : عند بكاء أصحابه : إنّ ابن عوف وإنْ لم تبك عيناه فإنَّ قلبه يبكي . [٣] البكاء إذا كان من مقام الشوق يفُور من بحر المحبّة إلى مصاعد الدماغ من حدّة العشق ، فمجراه العين ، وإذا كان من نشاط الوُصلة والاُنس في القربة ولذّة المشاهدة فيجري من بحار الصفاء على عيون القلب ؛ هذا صفة بكاء المحبّين والعارفين ،
[١] لم يوجد في المصادر ، ولكن ورد : «من رآني فقد رأى الحقّ» . بحارالأنوار ، ج٥٨ ، ص٢٣٥ (نقلاً عن مصادر العامّة) ؛ شرح الزيارة الجامعة ، للشبر ، ص١٤٣ ؛ صحيح البخاري ، ج٨ ، ص٧٢ ؛ صحيح مسلم ، ج٧ ، ص٥٤ ؛ كنزالعمال ، ج١٥ ، ص٣٨٢ ؛ وأيضاً ورد في بعض المصادر : «من رآني في المنام فقد رأى الحقّ» ؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص٢٦١ ؛ سنن الدارمي ، ج٢ ، ص١٢٤ ؛ كنزالعمال ، ج١٥ ، ص٣٨٢ .[٢] محجة البيضاء ، ج١ ، ص٢٧٨ .[٣] لم يوجد في المصادر .