المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٣٢
٣٧٠.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : حديث الشيطان من الكفريات ، وأكثر حديث النفس من الشهوات ، ولا يعرفها إلاّ العلماء باللّه .
٣٧١.وقال فيما روي أبو هريرة رضى الله عنه قال صلى الله اُرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام ، فلمّا جاءه صكّه فرجع إلى ربّه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت . فردّ اللّه إليه عينه وقال : ارجع فقل له يضع يده على متن ثور ، فله بكلّ ما غطّت يده بكلّ شعر سَنة . فقال : أي ربّ ، ثمّ ماذا ؟ قال : ثمّ الموت . قال : لا فالآن . فسأل اللّه أن يدنيه من الأرض المقدّسة رمية بحجر . قال رسول اللّه صلى الله عليه و سلم : فلو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر . [١] هذا حديث يطعن فيه الملحدون وأهل الزيغ والبدع ، ويغمزون فيه من رواته ونقلته ، ويقولون : /١١٥/ كيف يجوز أن يفعل نبيّ اللّه موسى هذا الصنيع بمَلَك من ملائكة اللّه جاء بأمر من أمره فيستعصى عليه ولا يأتمر له ؟ ! وكيف يصل يده إلى ويخلص إليه صكة ولطمة ! وكيف ينبّهه الملك المأمور بقبض روحه فلا يمضي أمر اللّه فيه ! هذه أمور خارجة عن العقول ، سالكة طريق الاستحالة من كلّ وجه . والجواب أنّ من اعتبر هذه الأمور وما جرى به عرف البشر واستمرّت عليه عادات طباعهم ؛ فإنّه يسرع إلى استنكارها والارتياب بها ؛ لخروجها عن رسوم طبائع البشر وعن سنن عاداتهم ، إلاّ أنّه أمر مصدره عن قدرة اللّه عز و جلالّذي لا يعجزه شيء ، ولا يتعذر إليه أمر ، وإنّما هو مجادلة بين ملك كريم ونبيٍّ كليم ، وكلّ واحد منهما مخصوص بصفة خرج بها عن حكم عوارض البشر ومجاري عاداتهم في المعنى الّذي خصّ به من أثره اللّه واختصاصه إيّاه ، فالمحادثة بالسوية بينهما وبينهم فيما تنازعاه من هذا الشأن ، حتّى يكون ذلك على أحكام طباع الآدميين وقياس أحوالهم
[١] سنن النسائي ، ج٤ ، ص١١٩ ؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص٢٦٩ ، و٣١٥ و٣٥١ ؛ صحيح البخاري ، ج٢ ، ? ص٩٣ ؛ صحيح مسلم ، ج٧ ، ص١٠٠ ؛ الإيضاح ، ص٣٠ ؛ بحار الأنوار ، ج٧٥ ، ص٦٩ . قد مرّ صدر الحديث في الرقم ٧٥ .