المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٣٠

٣٦٨.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : الصلاة والسلام ، وفيه ترجية العباد وعذرهم بقضيه السيّد صلى الله عليه و سلمحيث أرجح عذر آدم على معارضة موسى عليه السلام ، وهذه المعارضة يكون أنّها معارضة الروح بالروح قبل كون موسى صورة ، ويمكن أنّ موسى عليه السلامرأى آدم عليه السلامفي حياته في المكاشفة ؛ إمّا عياناً بظاهر ، أو مشاهدةً في باطن ، كشأن مشاهدة الأنبياء والأصفياء في هذين المنزلين ، واللّه أعلم .

٣٦٩.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : يأكل المسلم في معاءٍ واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء . [١] معنى هذا الكلام أنّ المؤمن الممدوح بإيمانه المستحقّ بشرائط كماله نقل الطعم [٢] ، ويكتفي باليسير منه ، ويؤثر على نفسه لما يرجو من ثوابه ، وأنّ الكافر يستكثر منه ، ويستأثر منه ، ولا يدّخر للآخرة ، ولا ينظر للعاقبة ، وبذلك وُصفوا في قوله تعالى : «وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعام » وقوله تعالى : « وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمّاً » . [٣] وليس وجه الحديث أنّ من كان كثير الأكل ـ لا يشبعه القليل من الطعام ـ كان ناقص الإيمان ؛ فقد ذُكر من غير واحد من فضل وصالحى الخلف أنّهم كانوا يستوفون الطعام ويناولون النيل الصالح ، فلم يكن في ذلك وصمة في دنياهم ولا نقصاً في إيمانهم . وقد قيل : إنّ معناه أنّ في المؤمن البركة ، يضاعف له فيشبعه القليل ، وفي الكافر عدم البركة فلا يشبعه إلاّ الكثير . وقد روي أنّ ذلك إنّما قيل في رجل بعينه .

٣٧٠.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا وخلق كذا ؟ حتّى يقول : من خلق ربَّك ؟ فإذا بلغه فليستعذ باللّه وليَنْتَهِ . [٤]


[١] كتاب الموطأ ، ج٢ ، ص٩٣٣ ؛ بحار الأنوار ، ج١٠٣ ، ص٢٤٠ ؛ الكافي ، ج٢ ، ص٢٦٨ ؛ مع اختلاف « المؤمن » بدل « المسلم » .[٢] في النسخة كذا ، ولكنّ الأولى : « قليل الطعام » .[٣] سورة الفجر ، الآية ١٩ .[٤] كنز العمال ، ج١ ، ص٢٤٥ ؛ المحجة البيضاء ، ج٥ ، ص٦٦ ؛ وفيه مع اختلاف يسير مرآة العقول ، ج١١ ، ص٣٩٤ .