المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٢٦
٣٦٧.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : واستدلّوا على ذلك ببيان ما استشهد له من الولاية حين تلاها عقب الحديث . واستشهدوا على ذلك أيضاً بقوله : « كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسّون فيها من جدعاء » ، والجمعاء هي السليمة الّتي لا عيب فيها ولا نقص ، سمّيت بذلك لاجتماع السلامة لها في أعضائها لا جدع فيها ولا حرم حتّى يسلمها فيه أربابها ، ضرب البيهمة السليمة الخلقة أوّل ما ينتج ، مثلاً للمولود في سلامة فطرته من الشرك والإلحاد أوّل ما يولد حتّى ما يكون من ذلك بعد ، وهذا هو حقِّ الظاهر من لفظ الحديث ومعناه ، لولا أنّ أحاديث اُخر عارضته : منها حديث أُبيّ بن كعب ، وهو حديث صحيح الإسناد ، قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و سلميقول في قوله تعالى : « وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ » [١] وكان طبع يوم طبع كافرا . [٢] و[ منها ] حديث عائشة حين اُتي رسول اللّه صلى الله عليه و سلم بصبيٍ من الأنصار يصلّى عليه فقالت : طوبى لهذا ؛ لم يعمل سوءاً ولم يدْر به ؟ ! فقال صلى الله عليه و سلم : أوَ غير ذلك يا عائشة ؟ إنّ اللّه عز و جلخلق الجنّة وخلق لها أهلاً ، وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم . [٣] وحديثها الآخر قالت : قلتُ يا رسول اللّه ، ذراري المؤمنين ؟ فقال : « من آبائهم » . قلت : يا رسول اللّه ؛ بلا عمل ؟ قال : اللّه أعلم بما كانوا عاملين . قلتُ : يا رسول اللّه ، ذراري المشركين ؟ قال : من آبائهم . قلت : بلا عمل ؟ قال : اللّه أعلم بما كانوا عاملين . [٤] فاحتيج من أجل ذلك في حديث أبي هريرة رضى الله عنه إلى التأويل والتخريج ؛ ليتّفق الأحاديث كلّها ولا يتضادّ و[ لا ]يختلف .
[١] سورة الكهف ، الآية ٨٠ .[٢] سنن أبي داود ، ج٢ ، ص٤١٥ .[٣] سنن أبي داود ، ج٢ ، ص٤١٦ ؛ سنن النسائي ، ج٤ ، ص٥٧ ؛ تاريخ بغداد ج١١ ، ص١١٢ ؛ المصنف ، ج١١ ، ص١٢٤ ؛ مسند أبي داود ، ٢٢٠ .[٤] كنز العمال ، ج٨ ، ص٤٨ ؛ بحار الأنوار ، ج٥ ، ص٢٩٦ .