المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٢٥
٣٦٥.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : من النفس ، وليس بمخالف لقوله صلى الله عليه و سلم : أنا سيّد ولد آدم . [١] إنّه لم يقل ذلك مفتخراً ولا متطاولاً به على الخلق ، إنّما قال ذلك ذكراً للنعمة ومعترفاً بالمنّة ، وأراد بالسادة ما يكرم به في القيامة من الشفاعة .
٣٦٦.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : اهتزّ العرش لموت سعيد بن معاذ . [٢] هذا يتأوّل على وجهين : أحدهما أراد أن يكون بالعرش السرير الّذي حمل عليه ، ومعنى الاهتزار الحركة والاضطراب ، فكان ذلك فضيلة له كما كان رجفان الجبل ، وحركته فضيلة لمن كان عليه ، وهو ما روي أنّه ـ عليه الصلوة والسلام ـ كان على حرا فتحرّك الجبل ، فقال : أثبت حرا ؛ فما عليك إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد . [٣] والوجه الآخر أن يكون المراد به عرش اللّه عز و جل ، والمراد به حملة العرش ومعنى الاهتزاز السرور والاستبشار ومنه اهتزاز النبات إذا حسن وأخضر وكذلك اهتزاز الأرض في قوله عز و جل : « فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ » . [٤]
٣٦٧.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : ما من مولد إلاّ يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه [٥] وينصّرانه أو يمجّسانه ، كما تنتج البهيمةُ بهيمةً جمعاء ، هل تحسّون فيها من جدعاء ثمّ يقول : « فِطْرَةَ اللّه َ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّه َ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » . [٦] أصل الفطرة في اللغة ابتداء الخلقة ، ومن ذلك فطر ناب البعير إذا طلع أول ما نبت ، وقد ذهب قوم في معنى الفطرة المذكورة في الحديث إلى أنّ المراد به الدين ،
[١] نص النصوص ، ص٤٦ ؛ منهج الصادقين ، ج٣ ، ص٢٠٠ ؛ أمالي المفيد ، ص٤٦ .[٢] مسند أحمد ، ج٤ ، ص٣٥٢ ؛ صحيح البخاري ، ج٤ ، ص٢٢٧ ؛ مستدرك الحاكم ، ج٣ ، ص٢٠٧ ؛ كنز العمال ، ج١١ ، ص٦٨٦ ؛ معاني الأخبار ، ص٣٨٨ .[٣] مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج٩ ، ص٥٥ ؛ كنز العمال ، ج١٣ ، ص٩٧ ؛ ( مع اختلاف ) .[٤] سورة الحج ، الآية ٥ .[٥] مسند أحمد ، ج٢ ، ص٣١٥ ؛ صحيح مسلم ، ج٨ ، ص٥٤ .[٦] سورة الروم ، الآية ٣٠ .