المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٢٢
٣٦٢.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : لا يقتصر على بعضها لكن يدعو اللّه بها كلّها ، أو يثني على اللّه بجميعها ، فيستوجب بذلك الموعود عليها من الثواب . والوجه الآخر أنّ معنى الإحصاء فيها الإطاقة . قال اللّه تعالى : « عَلِمَ أَن لَن تُحْصُوهُ » [١] أي : لن تطيقوا أن تبلغوا كنه الاستقامة ، ولكن اجتهدوا في ذلك مبلغ الوسع . والمعنى أنّ من أطاق القيام بحقّ هذه الأسماء والعمل بمقتضاها ، وهو أن يعتبر معانيها فيلزم نفسه مواجبها ، فإذا قال : « الرزّاق » وثق بالرزق ، ورجاء رحمته إذا قال : « الرحيم » ، ومغفرته إذا قال : «الغفّار» ، ويعلم أنّ الخير والشرّ منه لا شريك له إذا قال : « الضارّ النافع » ، وعلى هذا المثال في سائر الأسماء . وفيه وجه ثالث وهو أن يكون معناه من عقلها وأحاط علماً بمعانيها ، من قول العرب : « فلان ذو حصاة » أي ذو عقل ومعرفة . ذكر ثلاثة أوجه ، صرّح مباني حقائق الولاية في شرف الذكر عند بروز صفات المذكور في قلب الذاكر ؛ أوّلها استعمال اللفظ في إحصاء الأسماء بنعت وجدان لذّتها إذ قال «أحد» توحّد عن كلّ شيء دون الموحّد ، حتّى باشر نور الوحدانية في جميع أعضائه ممّا وجد لسانه من حلاوة صورة الذكر ، والثاني درجة الاتّصاف بالأسماء والتطرّق من الأسماء إلى الصفات بنعتِ تحصيل حقائقها في القلب ، والثالث إدراك بعد حقائقها إذا انكشف معناها بوصف تجلّي الصفات والذات حتّى صار عارفاً بما برز له من الأفعال والأسماء والنعوت ، فإذا كان بهذه الصفات دخل جنان مشاهدة جلال الحقّ .
٣٦٣.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف . [٢]
[١] مجمع البيان ، ج٤ ، ص٣ ؛ شرح نهج البلاغة ، ج١ ، ص١٣٧ ؛ الصافي ، ج٣ ، ص٣٠٠ ؛ بحارالأنوار ، ج٦ ، ص٢١٩ .[٢] سورة المزمل ، الآية ٢٠ .[٣] التحفة السنية ، ص٨٤ ؛ الكافي ، ج٢ ، ص١٦٨ ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج٤ ، ص٣٨٠ ؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص٢٩٥ ؛ صحيح البخاري ، ج٤ ، ص١٠٤ .[٤] أمالي المفيد ، ص١١٤ .