المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١١٩
٣٥٦.وقال فيما روى أنس : وأراد في إعاده السلام استكبار [١] بركة سلامه على أمّته . كما روي عن سعد أن النبيّ صلى الله عليه و سلمجاءه وهو في بيته ، وسلّم فلم يجبه ، ثمّ سلّم ثانياً ثمّ ثالثاً فانصرف ، فخرج سعد وتبعه فقال : يا رسول اللّه ، سمعت باُذني تسليمك ، ولكنّي أردت أن أستكثر من بركة تسليمك .
٣٥٧.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : الصبر عندالصدمة الأولى . [٢] يريد أنّ الصبر الممدوح والمأجور عليه صاحبه هو ما كان عند مفاجاة المصيبة ؛ وهي الصدمة الأولى دون ما بعدها ؛ فإنّه إذا طالت الأيّام عليها وقع السلو ، وصار الصبر حينئذٍ طبعاً ، فلم يكن للأجر موضع .
٣٥٨.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : خير الصدقة ما كان عن ظهر غنىً ، وابدأ بمن تعول . [٣] يريد ما كان عفواً قد فَضَلّ عن غنى ، والظهر قد يزاد في مثل هذا أشباعاً للكلام . والمعنى أنّ أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية لأهله وعياله ، ولذلك يقول : « وابدأ بمن تعول » . وقد قيل فيه وجه آخر ، وهو أن يكون أراد بذلك المتصدّق عليه يريد أجزل العطاء الإكثار منه ، فيكون قد أبقى له بذلك غنى ، والأوّل هو وجه الحديث . والرأي في المعرفة أنّ خير الصدقة ما كان صاحبها غنيّ القلب باللّه عمّا دونه ، ساكن السرّ بلطف التفويض إليه في جميع المعاني ، فإذا كان هكذا فيفيض /١٠٧/ فيض السخيّ غنيّاً في كلا الطرفين .
٣٥٩.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : الصيام جُنّة . [٤]
[١] صحيح البخاري ، ج١ ، ص٣٢ ؛ سنن الترمذي ، ج٤ ، ص١٧١ .[٢] مسند أحمد ، ج٣ ، ص٦ ؛ صحيح البخاري ، ج٧ ، ص١٣٠ .[٣] سورة النجم ، الآية ٣ .[٤] في النسخة كذا ولكن الظاهر «استكثار» اولى .[٥] الكافي ، ج٣ ، ص٢٢٤ ؛ مستدرك الوسائل ، ج٢ ، ص٤٨٨ ؛ سنن النسائي ، ج٤ ، ص٢٢ ؛ صحيح البخاري ، ج٢ ، ص٧٩ ؛ بحارالأنوار ، ج٧٥ ، ص١٠٣ .[٦] سنن النسائي ، ج٥ ، ص٦٩ ؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص٢٧٨ .[٧] تهذيب الأحكام ، ج٢ ، ص٢٤٢ ؛ وسائل الشيعة ، ج٧ ، ص٢٩٢ ؛ سنن النسائي ، ج٤ ، ص١٦٢ ؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص٢٥٧ .