المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١١٨

٣٥٥.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : إنّما ما قال ـ عليه الصلوة والسلام ـ لفظه لفظ الحسد ، ومعناه معنى الحرص في طلب العلم وإعطاء المال إلى المحتاجين ، وهذان الصفتان أحدها السخاء ، والثاني قصد القلب إلى طلب عزّه ، لان الحق بترجيح الدلائل والشواهد على نفس التقليد ، وهما صفتا قلب /١٠٥/ الموحّد .

٣٥٦.وقال فيما روى أنس : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و سلم كان إذا سلّم سلّم ثلاثاً ، وإذا تكلّم أعادها ثلاثاً . [١] أمّا إعادة الكلام ثلاثاً فإنّما كان يفعله لأحد معنيين : أحدهما أن يكون بحضرته من يقصر فهمه عن وعي ما يقوله ، فيكرّر القول ليقع به الفهم ؛ إذ هو مأمور بالبيان والتبليغ ، وإمّا أن يكون القول الّذي يتكلّم به نوعاً من الكلام الّذي يَدخله الإشكال والاحتمال ، فيظاهر بالبيان ليزول الشبهة فيه ويرتفع الإشكال معه . وأمّا تسليمه ثلاثاً فيشبه ذلك عند الاستيذان ، إذا زار قوماً فسلّم فلم يؤذن ، سلّم ثانية وثالثة . فقد روي عنه صلى الله عليه و سلمأنّه قال : إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع . [٢] ما بيّن أبو سليمان رحمه الله فهو وجه الحديث . ويمكن فيه أنّه كان ـ عليه الصلوة والسلام ـ عرف سامعيه أنّهم في شأن إصغائهم إلى كلامه عليه السلامغائبون في لذّة السماع من حلاوة خطابه عن تفهيم كلامه ، وجلون بين يديه من جلال احتشامه ، فيكرّر كلامه حتّى يقع في أسماعهم صورة الكلام ، ويقع في قلوبهم فهمُ معناه ؛ لأنّه إذا تكلّم جرى على لسانه ما نطق الحقّ بلسان قلبه من حقيقة مغيبات الأسرار في درج الأنوار . قال تعالى : « وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى » . [٣]


[١] صحيح البخاري ، ج١ ، ص٣٢ ؛ سنن الترمذي ، ج٤ ، ص١٧١ .[٢] مسند أحمد ، ج٣ ، ص٦ ؛ صحيح البخاري ، ج٧ ، ص١٣٠ .[٣] سورة النجم ، الآية ٣ .