المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١١٤
٣٥٢.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : خان . [١] ظاهر هذا الكلام يوجب أنّ من جمع هذه الخلال [٢] المذكورة كان منافقاً . وقد روينا عن الحسن أنّه ذكر هذا الحديث فقال : إنّ بني يعقوب حدّثوا فكذبوا ، ووعدوا فاخلفوا ، وائتُمنوا فخانوا . وهذا القول من رسول اللّه صلى الله عليه و سلم إنّما خرج على سبيل الإنذار للمرء المسلم والتحذير له أن يعتاد هذه الخصال ؛ شفقاً أن يُفضى به إلى النفاق . وليس المعنى أنّ من بدرت منه هذه الخصال كان ما يفعل منها على وجه غير الاختيار والاعتبار له إنّه منافق . فقد جاء في الحديث أنّ التاجر فاجر ، [٣] وجاء أيضاً أن أكثر منافقي اُمّتي قرّاؤها . [٤] فإنّما على معنى التحذير من الكذب في البيع ، وهو على معنى الفجور ؛ إذ كانت الباعة قد يكثر منهم التزيّد والكذب في مدح المتاع ، وربما كذبوا في الشراء ونحوه ، ولا يوجب ذلك أن يكون التجّار كلّهم فجّاراً ، وكذلك القرّاء قد يكون من بعضهم قلّة الإخلاص في العمل والتبرّي من الرياء والسمعه ، ولا يوجب ذلك أن يكون مَن فعل شيئاً من ذلك من غير اعتياد له منافقاً . كما جاء في قوله صلى الله عليه و سلم : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر . [٥] وإنّما هو كفر دون كفرِ ، وفسق دون فسق ، كذلك هو نفاق دون نفاق .
[١] مستدرك الوسائل ، ج١٤ ، ص١٤ ؛ المبسوط ، ج١١ ، ص١٠٩ .[٢] الخِلال : اى الخصال .[٣] من لا يحضره الفقيه ، ج٣ ، ص١٩٥ ؛ تهذيب الأحكام ، ج٧ ، ص٦ ؛ كنز العمال ، ج٤ ، ص١٥٨ ؛ الإيضاح ، ص٥٢٠ ؛ عوالي اللئالي ، ج٣ ، ص٢٠٣ .[٤] مستدرك الوسائل ، ج٤ ، ص٢٥٢ ؛ بحارالأنوار ، ج٨٥ ، ص١٨٧ ؛ مسند أحمد ، ج٢ ، ص١٧٥ ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج٦ ، ص٢٣٠ .[٥] الكافي ، ج٢ ، ص٣٦٠ ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج٤ ، ص٤١٨ ؛ مسند أحمد ، ج١ ، ص٤٣٩ ؛ المحاسن ، ج١ ، ص١٠٢ .