المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١١٣

٣٥٠.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : من لم يسلم الناس من لسانه ويده ممّن قد دخل في عقد الإسلام فليس بمسلم ، وكان بفعله المنهيّ عنه خارجاً عن الملّة ، وإنّما هو كقولهم : الناس العرب ، والمال الإبل . كذلك : أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق اللّه فيما أوجبه عليه من فرائضه ، وأداء حقوق المسلمين ، والكفّ عن أعراضهم ؛ وكذلك : المهاجر الممدوح هو الّذي جمع إلى هجران وطنه ، هجر ما حرّمه اللّه عليه . ونفيُ اسم الشيء على معنى نفي الكمال منه مستفيض في كلامهم . ألا ترى أنّهم يقولون للصانع إذا لم يكن متقناً لعلمه محكماً له : ما صنعتَ شيئاً ؟ يريدون بذلك نفي الإتقان له لا نفي الصنعة عنها ، فهو عندهم عامل بالاسم غير عامل في الإتقان .

٣٥١.[ و ] قال في قوله صلى الله عليه و سلم حين سُئل : أيّ الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام ، وتقرير السلام على من عرفتَ /١٠٣/ ومن لم تعرف . [١] قوله : « أيّ الإسلام خير ؟» يريد أيّ خصال الإسلام خيرٌ ؟ ودلّ صرف الجواب عن جملةِ خصال الإسلام وأعماله إلى ما يجب من حقوق الآدميّين على المسلمين ، انّما عرضت من السائل عن حقوقهم الواجبة عليهم ، فجعل خير أفعالها وأفضلها في الأجر والمثوبة إطعام الطعام الّذي هو به قوام الأبدان والأنفس . ثمّ جاء إلى بيان ما يكون به قضاء حقوقهم من الأقوال ، فجعل خيرها وأوسعها في البرّ والإكرام إفشاء السلام ، وجعلها عامّاً لا يخصّ به مَن عرف دون من لم يعرف ؛ ليكون خالصاً للّه بريئاً من حظّ النفس والتصنّع ؛ لإنّه شعار الإسلام . فحقُّ كلّ مسلم فيه شائع . وقد روي في بعض الحديث أنّ السلام يكون في آخر الزمان . [٢]

٣٥٢.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : علامة المنافق ثلاث ؛ إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتُمن


[١] مسند أحمد ، ج٢ ، ص١٦٩ ؛ صحيح البخاري ، ج١ ، ص٩ ؛ صحيح مسلم ، ج١ ، ص٤٧ ؛ وفي كلّها : « . . . وتقرأ السلام . . . » .[٢] لم يوجد المصادر .