المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١١١
[ كلمات أبى سليمان الخطابي في تفسير أحاديث النبوية ]
وأذكر عقيب بيانه وبيان تفسير الصوفية حقائق الحديث تفسير قول أبي سليمان الخطّابي رحمة اللّه عليه [١] بعض مجملات الحديث الّتي قد اختصّ كشفها له ؛ ليكون حجّة لما ذكرنا في الحديث من حقائق تفسيره ، لأنّه كان في زمانه اعلم الناس بتفسير حديث رسول اللّه صلى الله عليه و سلم حتّى قيل سخّر الحديث لأبي سليمان كما سخّر الحديد لا ?ي سليمان يعني داود عليه السلام .
٣٤٨.قال رحمه الله في قوله صلى الله عليه و سلم : إنّما الأعمال بالنيات ، وإنّما لكلّ امرء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه وإلى رسوله فهجرته إلى اللّه وإلى رسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصلبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته ما هاجر إليه . [٢] هذا الحديث أصل كبير من أصول الدين ، ويدخل في أحكام كثيرة . ومعنى النيّة قصدك الشيء بقلبك وتحرّي الطلب منك له . وقيل : هي عزيمة القلب . قال : وقوله : « إنّما الأعمال بالنيات » لم يرد به أعيان الأعمال ؛ لأنّها حاصلة حسّاً وعياناً بغير نيّةٍ ، وإنّما معناه أنّ صحّة أحكام الأعمال في حقّ الدين إنّما يقع بالنيّة ، وإنّما النيات هي الفاصلة بين ما يصحّ منها وبين ما لا يصحّ . وكلمة « إنّما » عامله تركيبها إيجاباً ونفياً ، فهي تثبت الشيء وتنفي /١٠١/ ما عداه . فدلالتها أنّ العبادة إذا صَحِبتها النيّة صحّت ، وإذا لم تصحبها لم تصحّ ، ومقتضى حقّ العموم منها يوجب أن لا يصحّ [ عمل ]عامل من الأعمال الدينيّة أقوالها وأفعالها
[١] أبو سليمان أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن خطّاب البستي ( المتوفى ٣٣٨ق ) المشتهر بالخطّابي ، صنّف كتاب معالم السنن في شرح سنن أبي داود ، وأعلام السنن في شرح صحيح البخاري ، ونقل المصنّف هذا المطالب من الكتابين كما صرّح به أوّل الكتاب .[٢] دعائم الإسلام ، ج١ ، ص٤ ؛ مستدرك الوسائل ، ج١ ، ص٩٠ ؛ صحيح البخاري ، ج١ ، ص٢ ؛ سنن ابن ماجه ، ج٢ ، ص١٤١٣ ؛ السنن الكبرى ، ج٧ ، ص٣٤١ .