المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٠٦

٣٤٤.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : بصَره من خلقه . [١] احتمل قوله : كلّ شيء أدركه بصره ، والحجاب من الأشياء المذكورة ، ولكنه مؤيّد بتأييده ، ومثبت بلطائف ماكنى الحجاب من أنواره بالتخصيص ، فجعله اللّه مخصوصاً بتثبيت الحقّ إيّاه لموضعٍ وإثباته لرؤيته ، واللّه أعلم . نعم ما قال فيه رضى الله عنه : في هذا الحديث مجموع إشارات التوحيد وحقائق التنزيه والتقديس يرفع علل الحدث عن جناب القدم ويتبيّن اطّلاعه تعالى على أحكام كلّ ذرّةٍ في جريانها بعلم القدم ، يطلب برعايته القديم ، مراقبة قلوب الخالصة نبعث التنبّه في التوحيد حين ينظر إلى أعمال عباده في الليل والنهار بوصف الردّ والقبول ، وهو منزّه من الاحتجاب بشيء من الحدثان . احتجب بنفسه عن إحاطة الأبصار وإشارات النواظر ، لا بشيء دونه ، النور صفاته ، ولا يضاهي نوره بأنوار المحدثات ، لو أبرز ذرّةً من عظيم جلال نوره فاحترقت العيون في سبحات عزّته . هذا إذا كان يتجلّى بنور العظمة ، فإن تجلّى بجماله يكسي الأبصار نوراً من أنواره حتّى توقّه بعد تنبيهه إيّاها بدله جلّ وعزّ .

٣٤٥.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : لابن مسعود : « اقرأ عليّ » قال : أقرأ عليك وعليك اُنزل ! قال : إنّي اُحبّ أن أسمعه من غيري . [٢] قال فقرأت عليه حتّى بلغتُ : « فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلاَءِ شَهِيداً » [٣] غامزني غامز ورفعت فإذاً عيناه تهملان . فاحتمل هذا الحديث أوجهاً مختلفة فأدلّ ذلك : في قوله صلى الله عليه و سلم : « إنّي اُحبّ أن أسمعه من غيري » إشارة منه على خفي الإضمار منه إلى الحقّ أن يكون ـ عليه الصلاة والسلام ـ


[١] مسند أحمد ، ج٤ ، ص٣٩٥ ـ ٤٠٥ ؛ صحيح مسلم ، ج١ ، ص١١١ ـ ١١٢ ؛ سنن ابن ماجه ، ج١ ، ص٧٠ ؛ الدر المنثور ، ج٥ ، ص١٠٢ .[٢] مسند أحمد ، ج١ ، ص٣٨٠ ؛ كنزالعمال ، ج١٣ ، ص٤٦٥ ؛ سنن أبي داود ، ج٢ ، ص١٨١ .[٣] سورة النساء ، الآية ٤١ . {/Q}