المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٠٥

٣٤٢.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : فيكون الغالب على لسانه فأهتره ، وغشي قلبه فأسكره ، وذلك إذا اشتملت على القلوب بأحكام إتلافه بغلبة القهر بما يبدوا عليها ، فيحيط بها قهراً ، واللّه أعلم .

٣٤٣.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم لمّا أراد أن يعط اللّهمّ قهه الحرّ والبرد وعذاب القبر . [١] فقال عليٌّ كرّم اللّه وجهه : ما وجدتُ حرّاً ولا برداً . احتمل أن يكون ألبس اللّه قلبه حالة شغله بها عن إحساس الجبلة من الحرّ والبرد إذا كان قيام الأجسام بالقلوب ، فإذا اشتغلت القلوب بحال من الأحوال ارتفع أحكام النفوس بما كسبت القلوب من رؤية ما تجلّى لها من المنظور ، كقوله عز و جل : « فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ » . [٢] فلم يشعرن بالألم لما حلّ بأيديهنّ من القطع عند ما ظهرت من رؤية يوسف عليه السلام . كذلك إذا بدت على الأسرار واردٌ فغمرها وتحكّمت فيها ارتفعت أحكام النفوس على موضع جبلّتها للحادث الوارد ، وهذا في تعارف الناس موجود معروف ، وذلك أنّه قد ترد مصيبة أو فرح نعمةٍ فيذهل عن أفعال يأتي في الحال ؛ لقوّة غلبة ما يغشاه /٩٨/ من الحالين ، واللّه أعلم . واحتمل حاله أنّ اللّه عز و جل منع الحرّ والبرد عن التحكّم في جسمه ؛ إذ هما خلقان للّه تعالى ، وصرفه عنه وألبسه ما شاء على مقدار ما أراده لذلك .

٣٤٤.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : إنّ اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يرفع القسط ويخفضه [٣] ، يرفع اللّه عمل الليل بالنهار وعمل النهار بالليل ، حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه


[١] مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي ، ج٢ ، ص٤٩٧ ؛ المصنف ، ج٧ ، ص٤٩٧ ؛ بحار الأنوار ج٢١ ، ص٥ ، وج٤١ ، ص٢٨٢ .[٢] سورة يوسف ، الآية ٣١ .[٣] في النسخة كذا ، والظاهر بقرينة السابق الأولى : « يخفض الظلم » .