المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٠٤
٣٤٠.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم حاكياً عن اللّه أنا مع عبدي ما ذكرني وتحرّكتْ بي شفتاه . [١] فاحتمل قوله /٩٧/ وجهين : أحدهما : أنا مع عبدي ما ذكرني بأداء الفرائض واجتناب المحارم الّذي هو أصل الأذكار . واحتمل قوله : أنا مع عبدي ما ذكرني ، يريد ـ واللّه أعلم ـ بقلبه في حال تيقّظه وإفاقته على المذكور جلّ ثناؤه ، فيكون تحريك اللسان على تيقّظ العبد بالتهليل والتمجيد والتعظيم للّه عز و جل فلا يكون تحريك اللسان على العادة والقلب ساهٍ لاهٍ ، فيكون الحقّ معه بمعنى التأييد والنصر والكفاية والكلاية والمغفرة .
٣٤١.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : من ذكرني في ملاءٍ ذكرتُه في خلاءٍ [٢] خير منه . فاحتمل قوله : « بالملاءِ » الّذين اختصّهم اللّه من ملائكته ورسله بما أثنى على عبده عندهم ورفع أقدارهم لديه وعلا بأسمائهم وكشف عن مراتبهم فيما عوّضهم من الزلفى في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، عوضاً لما قاموا له بإظهار الثناء والمدح له في مشهد المؤمنين ، واللّه أعلم .
٣٤٢.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : سيروا سبق المفردون ، [٣] قلنا [٤] : مَن هم يا رسول اللّه ؟ قال : المستهترون بذكراللّه . فاحتمل قولُه معاني : أحدهما قوله : « سيروا » أمراً منه على السيران بالذكر والتقرب إليه ، وقوله : « سبق المفردون » إخبار أنّ الذاكرين قد سبقوا كلّ متقرّب بذكره ثمّ وصفهم بقوله : «المستهترون» فالمستهتر هو اللَّهِجُ بالشيء على استدامة المواظبة حتّى يظنّ الناظر أنه مُهتِر ، والمهتر : المخلط الّذي لا يميّز كلامه ويردّد ؛ لكثرة غلبته على لسانه ،
[١] شرح نهج البلاغة ، ج٤ ، ص٦٨ ؛ الجواهر السنية ، ص١٦٥ .[٢] صحيح البخاري ، ج٨ ، ص١٧١ ، هكذا : « إن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خير منهم» وردأيضاً بعبارات اُخر في منابع الخاصة والعامة .[٣] مسند أحمد ، ج٢ ، ص٤١١ ؛كنز العمال ، ج٢ ، ص٢٤٤ .[٤] في نسخة كذا ولكن الصحيح «قالوا» .