المكنون في حقائق الكلم النبوية

المكنون في حقائق الكلم النبوية - روزبهان بقلی - الصفحة ١٠٢

٣٣٨.وقال في قوله صلى الله عليه و سلم : أفضل الدعاء الحمد للّه . [١] وذلك أنّه في المعنى أنّ المقصود في ذلك إفراد الباري في جميع ما تصرّف العبد في أحوال العبودية ، فمرّةً يجمع صلى الله عليه و سلم جميع القربات فيسمّيها ذكراً ، ومرّةً يُفرد على التفصيل على اختلاف أوصاف الذاكرين كما قال صلى الله عليه و سلم : من أطاع اللّه فقد ذكراللّه وإن قلّت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن . [٢] فمنع صلى الله عليه و سلم أنْ يكون المخالف ذاكراً له من حيث ما عصاه . أراد عن قوله صلى الله عليه و سلم أنّ أصل الذكر ما سكن في قلب المطمئنّ الشاهد مشهد القرب المستعدّ لقبول الأمر ، فإذا كان وصف القلب بهذه الصفة ويكون مقبلاً إلى مراد الحقّ فيكون ذكره أصفى الأذكار ، ولا يحتاج في ازدياد الذكر أن يستعمل جميع الأفعال ، فإنّ ذكره يتعلّق بقوّة الواردات في احتمال أمر /٩٦/ القدم ، وكلّ قلب ينفرد عن هذه المعاني فيكون صاحبه في غطاءٍ عن الذكر وإن ترسّم برسم المتعبّدين ، وحقيقة الطاعة هو الذكر ، وحقيقة الذكر هو المعرفة بأوصاف الربوبية والاتّصاف بأحكام العبودية إلى من أطاع اللّه ذكر اللّه ، ومن ذكراللّه عرف اللّه ، ولا يكون طاعته وذكره إلاّ لمعرفة اللّه .

٣٣٩.وقال فيما حكى صلى الله عليه و سلم عن اللّه تعالى إنّ اللّه يقول : مَن شغله ذكري عن مسألتي أعطيتُه أفضل ما اُعطي السائلين . [٣] هذه الكلمة يحتمل وجهين : أحدهما : « شغله » معناه أنّه مفعول به ، وهو المشهور في اللفظ ، واحتمل أن يكون « شغله » بمعنى مشتغل فيكون منسوباً إليه كقوله عز و جل : « شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنا وَأَهْلُونَا » [٤] وكانوا مشتغلين به قصداً ، فحكى اللّه عنهم بمعنى المشغلين


[١] كتاب الشكرللّه ، لابن أبي الدنيا ، ص١١٣ ؛ كنز العمال ، ج٢ ، ص٢١٧ . وفيهما : « أفضل الدعاء لا إله إلاّ اللّه ، وأفضل الذكر الحمدللّه » .[٢] وسائل الشيعة ، ج١١ ، ص٢٠٣ ؛ كنز العمال ، ج١ ، ص٤٤٦ ؛ الدر المنثور ، ج١، ص١٤٩ . ( مع اختلاف ) .[٣] التحفة السنية ، ص١٤٨ ؛ المجموع في شرح المهذب ، ج٨ ، ص٤٤ ؛ بحار الأنوار ، ج٨٦ ، ص٣٢٣ .[٤] سورة الفتح ، الآية ١١ .