اهل بيت (ع) در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٦٤
١٠٥٠.الحَكَمُ بنُ عُتَيبَةَ : بَينا أنَا مَعَ أبي جَعفَرٍ عليه السلاموَالبَيتُ غاصٌّ بِأَهلِهِ إذ أقبَلَ شَيخٌ يَتَّكِئُ عَلى عَنَزَةٍ [١] لَهُ حَتّى وَقَفَ عَلى بابِ البَيتِ ، فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يَا بنَ رَسولِ اللّه ِ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ ، ثُمَّ سَكَتَ ، فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : وعَليكَ السَّلامُ ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ . ثُمَّ أقبَلَ الشَّيخُ بِوَجهِهِ عَلى أهلِ البَيتِ وقالَ : السَّلامُ عَلَيكُم ، ثُمَّ سَكَتَ حَتّى أجابَهُ القَومُ جَميعًا ورَدّوا عَلَيهِ السَّلامَ ، ثُمَّ أقبَلَ بِوَجهِهِ عَلى أبي جَعفَرٍ عليه السلامثُمَّ قالَ : يَا بنَ رَسولِ اللّه ِ ، أدنِني مِنكَ جَعَلَنِي اللّه ُ فِداكَ ، فَوَاللّه ِ إنّي لاَُحِبُّكُم واُحِبُّ مَن يُحِبُّكُم ، ووَاللّه ِ ما اُحِبُّكُم واُحِبُّ مَن يُحِبُّكُم لِطَمَعٍ في دُنيا ، وَ (اللّه ِ) إنّي لاَُبغِضُ عَدُوَّكُم وأبرَأُ مِنهُ ، ووَاللّه ِ ما اُبغِضُهُ وأبرَأُ مِنهُ لِوَترٍ [٢] كانَ بَيني وبَينَهُ ، وَاللّه ِ إنّي لاَُحِلُّ حَلالَكُم ، واُحَرِّمُ حَرامَكُم ، وأنتَظِرُ أمَرَكُم ، فَهَل تَرجو لي جَعَلَنِي اللّه ُ فِداكَ ؟ فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : إلَيَّ إلَيَّ ، حَتّى أقعَدَهُ إلى جَنبِهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا الشَّيخُ ، إنَّ أبي عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليهماالسلام أتاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَن مِثلِ الَّذي سَأَلتَني عَنهُ فَقالَ لَهُ أبي عليه السلام : إن تَمُت تَرِد عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وعَلى عَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ، ويَثلَج قَلبُكَ ، ويَبرُد فُؤادُكَ ، وتَقَرَّ عَينُكَ ، وتُستَقبَل بِالرَّوحِ وَالرَّيحانِ مَعَ الكِرامِ الكاتِبينَ لَو قَد بَلَغَت نَفسُكَ هاهُنا ـ وأهوى بِيَدِهِ إلى حَلقِهِ ـ وإن تَعِش تَرَ ما يُقِرُّ اللّه ُ به عَينَكَ ، وتَكونُ مَعَنا فِي السَّنامِ الأَعلى . (فَ)قالَ الشَّيخُ : كَيفَ قُلتَ يا أبا جَعفَرٍ ؟ فَأَعادَ عَلَيهِ الكَلامَ ، فَقالَ الشَّيخُ : اللّه ُ أكبَرُ يا أبا جَعفَرٍ ، إن أنَا مُتُّ أرِد عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وعَلى عَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهم السلام ، وتَقَرَّ عَيني ، ويَثلَج قَلبي ، ويَبرُد فُؤادي ، وأُستَقبَل بِالرَّوحِ وَالرَّيحانِ مَعَ الكِرامِ الكاتِبينَ لَو قَد بَلَغَت نَفسي إلى هاهُنا ، وإن أعِش أرَ ما يُقِرُّ اللّه ُ بِهِ عَيني فَأَكونَ مَعَكُم فِيالسَّنامِ الأَعلى ! ثُمَّ أقبَلَ الشَّيخُ يَنتَحِبُ ، يَنشِجُ ها ها ها حَتّى لَصِقَ بِالأَرضِ ، وأقبَلَ أهلُ البَيتِ يَنتَحِبونَ ويَنشِجون لِما يَرَونَ مِن حالِ الشَّيخِ ، وأقبَلَ أبو جَعفَرٍ عليه السلاميَمسَحُ بِإِصبَعِهِ الدَّموعَ مِن حَماليقِ [٣] عَينَيهِ ويَنفُضُها . ثُمَّ رَفَعَ الشَّيخُ رَأسَهُ ، فَقالَ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام : يَا بنَ رَسولِ اللّه ِ ، ناوِلني يَدَكَ جَعَلَنِي اللّه ُ فِداكَ . فَناوَلَهُ يَدَهُ ، فَقَبَّلَها ووَضَعَها عَلى عَينَيهِ وخَدِّهِ ، ثُمَّ حَسَرَ [٤] عَن بَطنِهِ وصَدرِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى بَطنِهِ وصَدرِهِ، ثُمَّ قامَ فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكُم . وأقبَلَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام يَنظُرُ في قَفاهُ وهُوَ مُدبِرٌ ، ثُمَّ أقبَلَ بِوَجهِهِ عَلَى القَومِ فَقالَ : مَن أحَبَّ أن يَنظُرَ إلى رَجُلٍ مِن أهلِ الجَنَّةِ فَليَنظُر إلى هذا . فَقالَ لَم أرَ مَأتَمًا قَطُّ يُشبِهُ ذلِكَ المَجلِسَ [٥] .
[١] العَنَزة : عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر شيئًا ، في طرفها الأسفل زُجُّ كزُجِّ الرمح يتوكّأ عليها الشيخ الكبير . (لسان العرب : ٥ / ٣٨٤) .[٢] الوَتْر بالفتح : الذحل وهو الحقد والعداوة (الصحاح : ٢ / ٨٤٢) .[٣] الحماليق : ما يلي المقلة من لحمها ، وقيل : هو ما في المقلة من نواحيها . (لسان العرب : ١٠ / ٦٩) .[٤] حَسَر : كشف . (المصباح المنير : ١٣٥) .[٥] الكافي : ٨ / ٧٦ / ٣٠ .