اهل بيت (ع) در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٤٤
٣ / ٣
راهِبُ بَليخٍ
١٢٩٠.حَبَّةُ العُرَنِيُّ : لَمّا نَزَلَ عَلِيٌّ عليه السلامبِمَكانٍ يُقالُ لَهُ البَليخُ [١] عَلى جانِبِ الفُراتِ نَزَلَ راهِبٌ مِن صَومَعَتِهِ فَقالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام : إنَّ عِندَنا كِتابًا تَوارَثناهُ مِن آبائِنا ، كَتَبَهُ أصحابُ عيسَى بنُ مَريَمَ عليه السلام ، أعرِضُهُ عَلَيكَ ؟ فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : نَعَم ، فَما هُوَ ؟ قالَ الرّاهِبُ: الَّذي قَضى فيما قَضى ، وسَطَّرَ فيما كَتَبَ ، أنَّهُ باعِثٌ فِي الاُمِيّينَ رَسولاً مِنهُم يُعَلِّمُهُمُ الِكتابَ وَالحِكمَةَ ويَدُلُّهُم عَلى سَبيلِ اللّه ِ ، لا فَظٌّ ولا غَليظٌ ولا سَخّابٌ فِي الأَسواقِ ، ولايَجزي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، ولكِن يَعفو ويَصفَحُ . اُمَّتُهُ الحَمّادونَ الَّذين يَحمَدونَ اللّه َ عَلى كُلِّ نَشزٍ [٢] ، وفي كُلِّ صُعودٍ وهُبوطٍ ، تَذِلُّ ألسِنَتُهُم بِالتَّهليلِ وَالتَّكبيرِ ، ويَنصُرُهُ اللّه ُ عَلى كُلِّ مَن ناواهُ . فَإِذا تَوَفّاهُ اللّه ُ اختَلَفَت اُمَّتُهُ ثُمَّ اجتَمَعَت ، فَلَبِثَت بِذلِكَ ما شاءَ . ثُمَّ يَمُرُّ رَجُلٌ مِن اُمَّتِهِ بِشاطِئِ هذَا الفُراتِ ، يَأمُرُ بِالمَعروفِ ويَنهى عَنِ المُنكَرِ ، ويَقضي بِالحَقِّ ولا يوكِسُ [٣] الحُكمَ ، الدُّنيا أهوَنُ عَلَيهِ مِنَ الرَّمادِ في يَومٍ عَصَفَت بِهِ الرّيحُ ، وَالمَوتُ أهوَنُ عَلَيهِ مِن شُربِ الماءِ عَلَى الظَّماءِ ، يَخافُ اللّه َ فِي السِّرِّ ، ويَنصَحُ لَهُ فِي العَلانِيَةِ ، لا يَخافُ فِي اللّه ِ لَومَةَ لائِمٍ ، فَمَن أدرَكَ ذلِكَ النَّبِيَّ مِن أهلِ هذِهِ البِلادِ فآمَنَ بِهِ كانَ ثَوابُهُ رِضواني [٤] والجَنَّةَ ، ومَن أدرَكَ ذلِكَ العَبدَ الصّالِحَ فَليَنصُرهُ ، فَإِنّ القَتلَ مَعَهُ شَهادَةٌ ، [ ثُمَّ قالَ لَهُ : ] فَأَنا مُصاحِبُكَ لا اُفارِقُكَ حَتّى يُصيبَني ما أصابَكَ . قالَ : فَبَكى عَلِيٌّ وقالَ : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي لَم يَجعَلني عِندَهُ مَنسِيًّا ، الحَمدُ للّه ِِ الَّذي ذَكَرَني عِندَهُ في كُتُبِ الأَبرارِ . فَمَضَى الرّاهِبُ ، وكانَ فيما ذُكِرَ يَتَغَدّى مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ويَتَعَشّى ، حَتّى اُصيبَ بِصِفّينَ ، فَلَمّا خَرَجَ النّاسُ يَدفِنونَ قَتلاهُم قالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : اُطلُبوهُ ، فَلَمّا وَجَدَهُ صَلّى عَلَيهِ ودَفَنَهُ وقالَ : هذا مِنّا أهلَ البَيتِ ، وَاستَغفَرَ لَهُ مِرارًا [٥] .
[١] البليخ : اسم نهر بالرقّة يجتمع فيه الماء من عيون . . . فإذا خرج من تحت الحصن يسمّى بَليخًا . (معجم البلدان : ١ / ٤٩٣) .[٢] النشز : المتن المرتفع من الأرض ، جمعه : أنشاز ونُشوز . (لسان العرب : ٥ / ٤١٧) .[٣] الوكس : النقص . (لسان العرب : ٦ / ٢٥٧) ، وفي «وقعة صفّين» : ولا يرتشي .[٤] في المصدر «رضوان» والصحيح ما أثبتناه كما في وقعة صفّين .[٥] المناقب للخوارزميّ : ٢٤٢ ؛ وقعة صفّين : ١٤٧ .