اهل بيت (ع) در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٤٠
١١٦٢.المُنذِرُ بنُ جَعفَرٍ العَبدِيُّ عَن أبيهِ قالَ : خَرَجتُ أنَا وَالحَسَنُ وعَلِيٌّ اِبنا صالِحِ ابنِ حَيٍّ وعَبدُ رَبِّهِ بنُ عَلقَمَةَ وجَنابُ بنُ نِسطاسٍ مَعَ عيسَى بنِ زَيدٍ حُجّاجًا بَعدَ مَقتَلِ إبراهيمَ ، وعيسى بَينَنا يَستُرُ نَفسَهُ في زِيِّ الجَمّالينَ ، فَاجتَمَعنا بِمَكَّةَ ذاتَ لَيلَةٍ فِي المَسجِدِ الحَرامِ ، فَجَعَلَ عيسَى بنُ زَيدٍ وَالحَسَنُ بنُ صالِحٍ يَتَذاكَرانِ أشياءَ مِنَ السّيرَةِ ، فَاختَلَفَ هُوَ وعيسى في مَسأَلَةٍ مِنها ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ دَخَلَ عَلَينا عَبدُ رَبِّهِ بنُ عَلقَمَةَ فَقالَ : قَدِمَ عَلَيكُمُ الشِّفاءُ فيمَا اختَلَفتُم فيهِ ، هذا سُفيانُ الثَّورِيُّ قَد قَدِمَ . فَقاموا بِأَجمَعِهِم فَخَرَجوا إلَيهِ ، فَجاؤوهُ وهُوَ فِي المَسجِدِ جالِسٌ ، فَسَلَّموا عَلَيهِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ عيسَى بنُ زَيدٍ عَن تِلكَ المَسأَلَةِ ، فَقالَ : هذِهِ مَسأَلَةٌ لا أقدِرُ عَلَى الجَوابِ عَنها؛ لِأَنَّ فيها شَيئًا عَلَى السُّلطانِ ، فَقالَ لَهُ الحَسَنُ : إنَّهُ عيسَى بنُ زَيدٍ ، فَنَظَرَ إلى جَنابِ بنِ نِسطاسٍ مُستَثبِتًا ، فَقالَ لَهُ جَنابٌ : نَعَم ، هُوَ عيسَى بنُ زَيدٍ . فَوَثَبَ سُفيانُ فَجَلَسَ بَينَ يَدَي عيسى وعانَقَهُ وبَكى بُكاءً شَديدًا وَاعتَذَرَ إلَيهِ مِمّا خاطَبَهُ بِهِ مِنَ الرَّدِّ ، ثُمَّ أجابَهُ عَنِ المَسأَلَةِ وهُوَ يَبكي . وأقبَلَ عَلَينا فَقالَ : إنَّ حُبَّ بَني فاطِمَةَ وَالجَزَعَ لَهُم مِمّا هُم عَلَيهِ مِنَ الخَوفِ وَالقَتلِ وَالتَّطريدِ لَيُبكي مَن في قَلبِهِ شَيءٌ مِنَ الإِيمانِ . ثُمَّ قالَ لِعيسى : قُم بِأَبي أنتَ فَأَخفِ شَخصَكَ لا يُصِبكَ مِن هؤُلاءِ شَيءٌ نَخافُهُ . فَقُمنا فَتَفَرَّقنا [١] .
١١٦٣.عَلِيُّ بنُ جَعفَرٍ الأَحمَرُ : حَدَّثَني أبي قالَ : كنُتُ أجتَمِعُ أنَا وعيسَى بنُ زَيدٍ وَالحَسَنُ وعَلِيٌّ اِبنا صالِحِ بنِ حَيٍّ وإسرائيلُ بنُ يونُسَ بنِ أبي إسحاقَ وجَنابُ بنُ نِسطاسٍ ، في جَماعَةٍ مِنَ الزَّيدِيَّةِ في دارٍ بِالكوفَةِ . فَسَعى ساعٍ إلَى المَهدِيِّ بِأَمرِنا ودَلَّهُ عَلَى الدّارِ ، فَكَتَبَ إلى عامِلِهِ بِالكوفَةِ بِوَضعِ الأَرصادِ عَلَينا ، فَإِذا بَلَغَهُ اجتِماعُنا كَبَسَنا وأخَذَنا ووَجَّهَ بِنا إلَيهِ . فَاجتَمَعنا لَيلَةً في تِلكَ الدّارِ ، فَبَلَغَهُ خَبرُنا فَهَجَمَ عَلَينا ، ونَذِرَ [٢] القَومُ بِهِ وكانوا في عُلُوِّ الدّار ، فَتَفَرَّقوا ونَجَوا جَميعًا غَيري ، فَأَخَذَني وحَمَلَني إلَى المَهدِيِّ ، فَاُدخِلتُ إلَيهِ ، فَلَمّا رَآني شَتَمَني بِالزِّنا وقالَ لي : يَا بنَ الفاعِلَةِ ! أنتَ الَّذي تَجتَمِعُ مَعَ عيسَى بنِ زَيدٍ وتَحُثُّهُ عَلَى الخُروجِ عَلَيَّ وتَدعو إلَيهِ النّاسَ ؟! فَقُلتُ لَهُ : يا هذا ، أما تَستَحيي مِنَ اللّه ِ ، ولا تَتَّقِي اللّه َ ولا تَخافُهُ ، تَشتِمُ المُحصَناتِ وتَقذِفُهُنَّ بِالفاحِشَةِ ، وقَد كانَ يَنبَغي لَكَ ويَلزَمُكَ في دينِكَ وما وُلّيتَهُ أن لَو سَمِعتَ سَفيهًا يَقولُ مِثلَ قَولِكَ أن تُقِيمَ عَلَيهِ الحَدَّ ؟! فَأَعادَ شَتمي، ثُمَّ وَثَبَ إلَيَّ فَجَعَلَني تَحتَهُ وضَرَبَني بِيَدَيهِ وخَبَطَني بِرِجلَيهِ وشَتَمَني . فَقُلتُ لَهُ : إنَّكَ لَشُجاعٌ شَديدٌ أيِّدٌ حينَ قَوِيتَ عَلى شَيخٍ مِثلي تَضرِبُهُ لا يَقدِرُ عَلَى المَنعِ مِن نَفسِهِ ولاَ انتِصارَ لَها . فَأَمَرَ بِحَبسي وَالتَّضييقِ عَلَيَّ ، فَقُيِّدتُ بِقَيدٍ ثَقيلٍ ، وحُبِستُ سِنينَ . فَلَمّا بَلَغَهُ وَفاةُ عيسَى بنِ زَيدٍ بَعَثَ إلَيَّ فَدَعاني ، فَقالَ لي : مِن أيِّ النّاسِ أنتَ ؟ قُلتُ : مِنَ المُسلِمينَ ، قالَ : أعرابِيٌّ أنتَ ؟ قُلتُ : لا ، قالَ : فَمِن أيِّ النّاسِ أنتَ ؟ قُلتُ : كانَ أبي عَبدًا لِبَعضِ أهلِ الكوفَةِ وأعتَقَهُ فَهُوَ أبي ، فَقالَ لي : إنَّ عيسَى بنَ زَيدٍ قَد ماتَ ، فَقُلتُ : أعظِم بها مُصيبَةً ، رَحِمَهُ اللّه ُ ؛ فَلَقَد كانَ عابِدًا وَرِعًا مُجتَهِدًا في طاعَةِ اللّه ِ غَيرَ خائِفٍ لَومَةَ لائِمٍ . قالَ : أفَما عَلِمتَ بِوَفاتِهِ ؟ قُلتُ : بَلى ، قالَ : فَلِمَ لَم تُبَشِّرني بِوَفاتِهِ ؟ فَقُلتُ : لَم اُحِبَّ أن اُبَشِّرَكَ بِأَمرٍ لَو عاشَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فَعَرَفَهُ لَساءَهُ . فَأَطرَقَ طَويلاً ثُمَّ قالَ : ما أرى في جِسمِكَ فَضلاً لِلعُقوبَةِ ، وأخافُ أن أستَعمِلَ شَيئًا مِنها فيكَ فَتَموتَ ، وقَد كُفيتُ عَدُوّي ، فَانصَرِف في غَيرِ حِفظِ اللّه ِ ، وَاللّه ِ لَئِن بَلَغَني أنَّكَ عُدتَ لِمِثلِ فِعلِكَ لَأَضرِبَنَّ عُنُقَكَ . قالَ : فَانصَرَفتُ إلَى الكوفَةِ ، فَقالَ المَهدِيُّ لِلرَّبيعِ : أما تَرى قِلَّةَ خَوفِهِ وشِدَّةَ قَلبِهِ ؟! هكَذا يَكونُ وَاللّه ِ أهلُ البَصائِرِ [٣] .
[١] مقاتل الطالبيّين : ٣٥١ .[٢] الإنذار : الإعلام . ونَذِرْتُ به إذا عَلِمت . (النهاية : ٥ / ٣٨ و ٣٩) .[٣] مقاتل الطالبيّين : ٣٥٢ .